قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٥٦ - الفصل العاشر في قضاياه في أفراد مشتبهة
فما ترى؟ فسكت عمر، فقال له الرجل: ما تقول؟ قال: كما أنت حتّى يجىء عليّ بن أبي طالب، فجاء عليّ (عليه السلام): فقال له قصّ عليه قصّتك. فقال عليّ (عليه السلام) هدم الاسلام ما كان قبله، هيّ عندك على واحدة [أي: تطليقة واحدة].
(الرابع عشر) فيه أيضا عن مصقلة بن عبد اللّه العبديّ قال: إنّا روينا في الحديث خبرا يعرفه سائر من كان، روي أنّ ابن الخطاب أتاه رجل فقال: كم عدّة تطليق الاماء؟ فقال: يا حيدر كم تطليقة للأمة أذكره. فأومي المرتضى بإصبعيه فثنى الوجه الى سائله قال: اثنتان.
فانثنى فقال له تعرف هذا. قال: لا. قال: هذا عليّ ذو العلاء
(الخامس عشر) و روى عن سفيان بن عيينة باسناده عن محمّد بن يحيى قال: كان لرجل امرأتان امرأة من الأنصار و امرأة من بني هاشم، فطلّق الانصارية ثمّ مات بعد مدّة، فذكرت الانصارية الّتي طلّقها انّها في عدّتها و أقامت عند عثمان البيّنة بميراثها منه، فلم يدر ما يحكم به و ردّهم الى عليّ (عليه السلام)، فقال: تحلف أنّها لم تحض بعد أن طلّقها ثلاث حيض و ترثه. فقال عثمان للهاشميّة: هذا قضاء ابن عمّك. قالت: قد رضيته فلتحلف و لترث، فتحرّجت الانصارية من اليمين و تركت الميراث.
قلت: الظاهر أنّ المراد بالهاشمية الّتي في الخبر أروى الصغرى بنت ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب الّتي تزوّجها حبان بن منقذ بن عمر الانصاريّ المازنيّ الصحابيّ الذي مات في خلافة عثمان، ذكر ابن عبد البر حبان المذكور في الصحابة و قال تزوج أروى، و قال و هي الهاشمية الّتي ذكرها مالك في الموطّأ.
و أمّا عنوانه لهند بنت ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب و جعل زوجها حبان بن واسع و قوله «قضى لها عثمان بالميراث» فوهم.
(السادس عشر) في كشكول البهائي أن أعرابيا سأل عليا (عليه السلام) فقال: إنّي رأيت كلبا وطأ شاة فأولدها ولدا، فما حكم ذلك في الحل؟ فقال له عليّ: اعتبره في الأكل، فان أكل لحما فهو كلب و ان رأيته يأكل علفا فهو شاة. فقال الاعرابيّ: وجدته تارة يأكل هذا و تارة يأكل هذا؟ فقال: اعتبره في الشرب، فان كرع فهو شاة و ان ولغ فهو كلب. فقال الاعرابيّ: وجدته يلغ مرة و يكرع أخرى؟ فقال: اعتبره في المشي مع الماشية، فان تأخر