قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ١٥٦ - الفصل الحادي العشرون في قضاياه
يفتض امرأته، فقال له: بل على الارض. ثمّ قال: أنظر يا قنبر فان ثقب بوله الارض فهو يقدر على الافتضاض، و ان لم يثقب بوله الارض فهو كما يزعم.
(الثامن) عنه أيضا فى رجل ادّعت امرأته انّه عنين. فقال: يا قنبر خذ بيده فاذهب به إلى نهر و قدر احليله، فان كان على مقداره الاول قبل أن يقع في الماء فهو عنين، و ان كان قد نقص و تقلّص عن مقداره الاول قبل أن يقع في الماء فقد كذبت و ليس بعنين.
(التاسع) روى الكافي في نوادر قضاه و التهذيب في زيادات قضاياه عن الصادق (عليه السلام) قال: أتي عمر بامرأة و زوجها شيخ، فلمّا أن واقعها مات على بطنها، فجاءت بولد، فادّعى بنوه أنها فجرت و تشاهدوا عليها، فأمر بها عمر أن ترجم، فمرّ بها عليّ (عليه السلام) فقالت: يا ابن عم رسول اللّه انّ لي حجّة. فقال: هاتي حجّتك. فدفعت إليه كتابا فقرأه فقال: هذه المرأة تعلمكم بيوم تزوجها و يوم واقعها كيف كان جماعة لها ردّوا المرأة.
فلمّا كان من الغد دعا بصبيان أتراب و دعا بالصّبيّ معهم، فقال لهم: العبوا حتّى إذا ألهاهم اللعب قال لهم اجلسوا، حتّى اذا تمكّنوا صاح بهم قوموا، فقام الصبيان و قام الغلام فاتكى على راحتيه، فدعا به عليّ (عليه السلام) و ورّثه من أبيه و جلد اخوته حدّ المفترين حدا حدا.
فقال له عمر: كيف صنعت؟ قال: عرفت ضعف الشيخ فى اتكاء الغلام على راحتيه.
(العاشر) في فضائل ابن شاذان [١]: روى أنّ امرأة تركت طفلا ابن ستة أشهر، فمشى الطفل يحبو حتى خرج من السطح و جلس على رأس الميزاب، فجاءت أمه على السطح فما قدرت عليه، فجاءوا بسلم و وضعوه على الجدار فما قدروا على الطفل من أجل طول الميزاب و بعده عن السطح و الأم تصيح و أهل الصبيّ في وجهه، فنظر أمير المؤمنين (عليه السلام) الى الصبيّ، فتكلّم الصبيّ بكلام لم يعرفه أحد. فقال (عليه السلام): أحضروا هاهنا طفلا مثله فأحضروه، فنظر بعض الى بعض و تكلم الطفلان بكلام الاطفال، و خرج الطفل
[١]. اعتقد اعتقادا جازما إنّ كلمة ابن قبل شاذان قد اضيفت أثناء طبع الكتاب، و ليس لابن شاذان بين مؤلفاته البالغة ٦٢ كتابا كتاب باسم الفضائل (انظر ترجمته و مؤلفاته في كتابنا رجال فقه الشيعة الاماميّة، ص ٣١- ٤٤) و إنّ ما ذكره استاذي الكبير العلّامة الشوشتري رضي الله عنه و أرضاه هو كتاب «الفضائل» المنسوب إلى شاذان بن جبرئيل القمي طبعة النجف- المكتبة الحيدريّة فنوجه الى ذلك انظار القراء الأعزاء. راجع كتاب بهج الصياغة للعلّامة الشوشتري أيضا، ج ١، ص ٤٨٦، الرقم ١٥٠.