قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٣٩ - الفصل السّابع في قضاياه الّتي يتوهّم اتّحاد الحكم فيه مع تعدّده بتعدّد أقسامه
الفصل السّابع في قضاياه الّتي يتوهّم اتّحاد الحكم فيه مع تعدّده بتعدّد أقسامه
و فيه روايات:
(الأولى) روى الكافي في باب نوادر حدوده عن الأصبغ قال: اتي عمر بخمسة نفر أخذوا في الزّنا، فأمر ان يقام على كلّ واحد منهم حدّ، و كان أمير المؤمنين (عليه السلام) حاضرا فقال: يا عمر ليس هذا حكمهم. قال: فأقم أنت عليهم الحدّ. فقدّم واحدا منهم فضرب عنقه، و قدّم الثّاني فرجمه، و قدّم الثالث فضربه الحد، و قدّم الرّابع فضربه نصف الحدّ، و قدّم الخامس فعزّره.
فتحيّر عمر و تعجّب النّاس من فعله، فقال عمر: يا أبا الحسن خمسة نفر في قضيّة واحدة أقمت عليهم خمسة حدود و ليس منها شيء يشبه الآخر؟ فقال امير المؤمنين (عليه السلام): أما الأوّل فكان ذمّيّا خرج عن ذمّته و لم يكن له حكم إلّا السّيف، و أما الثّاني فرجل محصن كان حدّه الرّجم، و أمّا الثالث فغير محصن حدّه الجلد، و أمّا الرابع فعبد ضربناه نصف الحدّ، و أمّا الخامس فمجنون مغلوب على عقله.
و رواه التهذيب في أواخر حدود زناه لكن في إسناده «عن محمّد بن الوليد عن الأصبغ» و في الكافي عن محمّد بن الوليد يرفعه عن الأصبغ.
و حيث أنّ الخبر تضمّن إختلاف حكم الحرّ و العبد في الحدّ أعجبني نقل قصّة في ذلك ذكرها المبرد في كامله [١]، و هي أنّه تقاذف عبد الرحمن بن حسان بن ثابت و عبد
[١]. الكامل في اللغة لابي العباس محمد بن يزيد المعروف بالمبرّد النحوي المتوفى سنة ٢٨٥ ه