قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٦٢ - الفصل العاشر في قضاياه في أفراد مشتبهة
و ممّا ذكرنا يظهر لك ما في استناد المعانى منا الّذي يقدّم العمل باطلاق الآيات و عمومها على الروايات المقيدة و المخصّصة و لو كانت صحيحة السّند و متعددة، فى فتواه بالتقييد، الى الآية.
و أمّا قول الصّادق (عليه السلام) في صدر الخبر «قد فعل ذلك رجل منّا و لم ير ذلك الرجل به بأسا» فالمراد به أحد الهاشميين من الطالبيين أو العباسيين لا أحد آبائه الطاهرين.
و كيف لا و قولهم قول امير المؤمنين (عليه السلام) و فعلهم فعله، فترى انّه أنكر في ذيل الخبر على الراوي منصور بن حازم فى سؤاله عن رأيه بأنّه لا معنى لهذا السؤال بعد قضاء امير المؤمنين بما نقل.
و منه يظهر أنّ توهّم الشيخ دلالة الخبر على الجواز كصحيح جميل و حمّاد «عن الصادق (عليه السلام) قال: الأمّ و البنت سواء إذا لم يدخل بها- يعني إذا تزوّج المرأة ثمّ طلّقها قبل أن يدخل بها- فانّه إن شاء تزوّج أمها و إن شاء ابنتها» فحكم بشذوذهما و مخالفة القرآن، في غير محلّه. كيف و خبرنا- و هو خبر منصور- محقّق لما في القرآن بأنّه فرّق بينهما، فأطلق الأولى و قيّد الثانية و إنمّا تضمّن صدره انّ الصادق اجمل الجواب تقية، و لكن في ذيله لما استظهر بقضاء امير المؤمنين (عليه السلام) افصح عن الحق. نعم لا بأس بجوابه في الخبر الثاني.
و لكنّ الاحسن ما حقّقه العامليّ من أنّ التفسير فيه من بعض الرواة و إنّه توهّم منه، و إن المراد بقوله «الأمّ و البنت سواء إذا لم يدخل بها» إنّه إذا ملك أمة و بنتها فله وطي أيّهما شاء قبل الأخرى، بدليل أنّ احمد بن محمد بن عيسى الاشعريّ أورد الخبر في نوادره في «مسألة الجمع بين الأمّ و البنت في الملك» و ترك التفسير و اقتصر على صدره.
قلت: و الفقيه و إن رواه عن جميل بلفظ آخر لا يتأتى فيه هذا الحمل، إلّا أنّ الظاهر إنّه نقل بالمعنى عن ذاك التفسير، و حينئذ فلا يبقى خبر مخالف للقرآن.
هذا و قد اغتر المختلف بقول الشيخ في دلالة الخبرين على جواز نكاح أمّ غير المدخولة، فمال إلى الفتوى به لأنّه يدور مدار صحّة الأسانيد و الخبران صحيحا السّند.
(الثّلاثون) روى التهذيب في «باب من يحرّم نكاحهنّ بالأسباب» عن السّكوني عن