قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٢٧٥ - الفصل الثالث و الخمسون فيما قضى
(عليه السلام): «اللهمّ ان كانت صادقة فبيض وجهها» فلم يذهب سواده فقال لها كيف تبت و لم يعف اللّه عنك، فأمر عمر أن تخرج من المدينة و ترجم.
و رواه ابن أبي الحديد في شرحه عن الليث بن سعد مختصرا مقتصرا على وقوع القضية فى زمن عمر.
(الثالث) في الخرائج روى انّ تسعة أخوة أو عشرة في حيّ من أحياء العرب كانت لهم أخت واحدة، فقالوا لها: كلّ ما يرزقنا اللّه نطرحه بين يديك فلا ترغبي في التزوج فحميتنا لا تقبل ذلك، فوافقتهم في ذلك و قعدت في خدمتهم و هم يكرمونها فحاضت يوما، فلما طهرت أرادت الاغتسال و خرجت إلى عين كانت بقرب حيّهم، فخرجت من الماء علقة فدخلت في جوفها، فلمّا مضت عليها أيام و العلقة تكبر حتى علا بطنها و ظنّ الأخوة أنّها حبلى و قد خانت، فأرادوا قتلها فقال بعضهم نرفع أمرها الى علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فأخرجوها إليه (عليه السلام) و قالوا فيها ما ظنّوا بها. فاستحضر (عليه السلام) طشتا مملوءة بالحمأة، و أمرها ان تقعد عليه، فلمّا أحسّت العلقة برائحة الحمأة نزلت من جوفها، فقالوا:
يا عليّ أنت ربّنا العلي فانّك تعلم الغيب، فزبرهم و قال: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أخبرني بذلك عن اللّه تعالى بأن هذه الحادثة تقع في هذا اليوم في هذا الشهر في هذه الساعة.
(بيان) الحمأة بالتسكين كالحمإ بالتحريك الطين الاسود، و للعلقة بها علاقة. هذا و الشيء بالشيء يذكر، نقل ابن الجوزى في اذكيائه [١] ان غلاما من بغداد قدم الريّ، فلحقه في طريقه انّه كان ينفث الدّم، فاستدعى أبا بكر [محمد بن زكريا] الطبيب الرازي المشهور بالحذق، فأراه ما ينفث و وصف له ما يجد، فنظر الى نبضه و قارورته و استوصف حاله، فلم يقم له دليل على سلّ و لا قرحة و لم يعرف العلّة فاستنظر العليل لينظر في حاله، فاشتد الامر على المريض و قال: هذا يأس لي من الحياة لحذق المتطبب و جهله بالعلّة فزاد ألمه. ففكّر الرّازيّ، فلما عاد إليه سأله عن المياه الّتي شربها في طريقه، فأخبره انّه
[١]. كتاب الأذكياء و اخبارهم تأليف ابي الفرج ابن الجوزى (عبد الرحمن بن علي بن محمد) المتوفى سنة ٥٩٧ ه- طبعة المكتب التجاري للطباعة و التوزيع و النشر- بيروت.