قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٣٦٤ - (السابع و السبعون)
و يوضح جعلية خبرهم غير ما أشار إليه ابن أبي الحديد بأنّ قول عيسى (عليه السلام) فى المائدة نزلت آخر عمر النبيّ، فكيف قاله في بدر في أبي بكر و بدر كانت في السنة الثانية من الهجرة انّ ميكائيل ينزل بالعفو في أمر و جبرئيل ينزل بالعذاب في آخر لا في أمر واحد، فالتشبيه تشبيه غلط يجلّ النبيّ عن مثله.
و ممّا رووه في منقبته ما رواه الحميدي في الجمع بين الصحيحين [١] في مسند عمر عنه قال: قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) رأيتني دخلت الجنة فاذا أنا بالرمضاء امرأة طلحة و سمعت خشفة، فقلت: من هذا؟ فقيل: هذا بلال. و رأيت قصرا بفنائه جارية فقلت: لمن هذا؟ فقالوا: لعمر بن الخطاب، فأردت أن ادخله فانظر إليه فذكرت غيرتك فوليت مدبرا، فبكى عمر و قال: عليك أغار يا رسول اللّه.
قال عليّ بن طاوس في طرائفه: هذا الحديث الّذي رواه مسلم و البخاريّ في صحيحيهما يوضح شهادتهم في نبيهم انّه كان يسيء الظنّ بعمر و انّ عمر ممّن يعتقد جواز وقوع الزنا أو الفواحش من نبيهم في الجنة.
(السابع و السبعون)
روى ابن أبي الحديد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: خلا عمر لبعض شأنه و قال أمسك عليّ الباب، فطلع الزبير فكرهته حين رأيته، فأراد أن يدخل فقلت هو على حاجة فلم يلتفت إليّ و أهوى ليدخل فوضعت يدي فى صدره فضرب أنفي فأدماه ثمّ رجع، فدخلت على عمر فقال: من فعل بك؟ قلت: الزبير فأرسل الى الزبير فلمّا دخل جئت لا نظر ما يقول له فقال: ما حملك على ما صنعت أدميتني للناس، فقال الزبير- يحكيه و يمطط في كلامه- أدميتني للناس أ تحجب عنّا يا ابن الخطاب، فو اللّه ما احتجب عني النبيّ و لا أبو بكر. فقال عمر كالمعتذر: اني كنت في بعض شأني. قال أسلم: فلمّا سمعته يعتذر إليه يئست من ان يأخذ لي بحقي منه و خرج الزبير، فقال عمر: انّه الزبير و آثاره ما تعلم. فقلت: حقي حقّك.
أقول: أين صارت عدالته التي أراد بها الاقتصاص من جبلة بن الأيهم- و كان قبل من
[١]. الجمع بين الصّحيحين (صحيح مسلم و صحيح البخاري) لابي عبد اللّه محمد بن أبي نصر فتوح الحميدي الأندلسي المتوفى سنة ٤٨٨ ه