قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٣٢٨ - (الثالث و الستون)
عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ» [١]. و كيف و كان النبيّ أولى بالناس من انفسهم فقد قال لهم يوم الغدير: أ لست أولى بكم من انفسكم؟ فقالوا:
بلى.
ثم كيف يقول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) «و لو كنت متّخذا خليلا» فيأتي (بلو) الامتناعية، فهل كان النبيّ ارفع من اللّه تعالى حيث اتّخذ ابراهيم خليلا.
و لكن أرادوا بجعل الخبر اخفاء فضيلة لامير المؤمنين (عليه السلام) حيث انّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عقد الاخوة بين كلّ اثنين من أصحابه متناسبين في روحياتهما كأبي بكر و عمر، و طلحة و الزبير، و سلمان و أبي ذرّ، و ترك أمير المؤمنين لنفسه.
كما أنّه بدّل أمر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بسد الابواب من المسجد إلّا باب امير المؤمنين (عليه السلام) بترك خوخة أبي بكر، و قد اعترف ابن أبي الحديد بأن البكرية وضعوا هذا فى مقابل ذاك.
و كان سدّ الابواب في أوائل الهجرة، و قد نسب الطبرى هذا الخبر المجعول الى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حين وفاته.
ثم كما زعم فاروقهم كون رضاه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لدينهم دليلا على كونه سلطان دنياهم و قد جعلوه سلطانا، فبمن وصى ترك خوخته و هو السلطان، و لكن اللّه تعالى يفضح الواضعين. سلطان دنياهم و قد جعلوه سلطانا، فبمن وصّى ترك خوخته و هو السلطان، و لكن اللّه تعالى يفضح الواضعين.
و أقول في تأييد قول المأمون: إنّ عليا من النبيّ بمنزلة هارون من موسى سوى ما استثناه العقل من الأخوة العرفيّة و النقل من النبوة الظاهرية، بما روى القطان منهم انّ جبرئيل قال للنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فى مولد كلّ من الحسن و الحسين (عليهما السلام): إنّ عليا منك بمنزلة هارون من موسى فسمّهما باسمي ابني هارون شبّر و شبّير
و زاد صاحب القاموس اسم المحسّن السّقط فقال: شبّر كبقّم و شبّير كقمّير و مشبّر كمحدّث أبناء هارون، قيل و بأسمائهم سمّى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) الحسن و الحسين
[١]. سورة الحجرات: الآية ١٧.