قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٣٢٩ - (الثالث و الستون)
و المحسّن [١].
و كذلك بافتنان الناس بعد موت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كما افتتن بنو اسرائيل بعد غيبة موسى (عليه السلام)، و ترك الناس أمير المؤمنين (عليه السلام) كترك بني اسرائيل لهارون، و شكاية امير المؤمنين إلى النبيّ كشكاية هارون إلى موسى، و ارادة الناس قتله كبني اسرائيل لهارون.
ففي خلفاء ابن قتيبة في عنوان «كيف كانت بيعة علي بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه» ثمّ قام عمر فمشى معه جماعة حتّى أتوا بيت فاطمة فدقّوا الباب، فلما سمعت أصواتهم نادت بأعلى صوتها: يا ابة يا رسول اللّه ما ذا لقينا من ابن الخطاب و ابن أبي قحافة. فلما سمع القوم صوتها و بكاءها انصرفوا باكين و كادت قلوبهم تتصدّع و اكبادهم تتفطّر، و بقي عمر و معه قوم، فأخرجوا عليا فمضوا به الى أبي بكر، فقالوا له: بايع. فقال إن أنا لم افعل فمه. قالوا: إذن و اللّه الّذي لا إله إلّا هو نضرب عنقك. قال: إذن تقتلون عبد اللّه و أخا رسوله- الى أن قال- فلحق عليّ بقبر رسول اللّه يصيح و ينادي: يا ابن أمّ إنّ القوم استضعفوني و كادوا يقتلونني- الخ [٢]. و مغزى تلاوته (عليه السلام) الآية كون اتّباع الناس لأبي بكر دونه كاتّخاذ بني اسرائيل للعجل إلها دون اللّه تعالى.
و اقول عند قول المأمون «و لكن قس الى فضائل عليّ فضائل أبي بكر و عمر و عثمان».
أمّا ما قاله في فضائل أمير المؤمنين: فسئل عارف عن فضائله (٧) فقال: ما أقول في شخص أخفى أعداؤه فضائله حسدا له، و أخفى أولياؤه فضائله خوفا و حذرا على انفسهم، و ظهر في ما بين هذين فضائل طبقت الشرق و الغرب «يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ» [٣]، اذ لا بدّ للبدر أن يلوح و للمسك ان يفوح.
و أمّا ما قاله فيما روى من فضائل الثلاثة و باقي العشرة فهو تعبير غلط، و الصواب أن
[١]. انظر: القاموس المحيط للفيروزآبادي اللّغوي (محمد بن يعقوب) المتوفى سنة ٨١٧ ه، طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت سنة ١٤١٣ ه/ ١٩٩٣ م، مادة: الشّبر.
[٢]. سورة الأعراف: الآية ١٥٠.
[٣]. سورة التوبة: الآية ٣٠.