قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٢٢٣ - الفصل الثامن و الثّلاثون فيما استند فيه
خصمي ذمّي لاستويت معه في المجلس، سمعت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) [يقول] «صغّروا بهم كما صغّر اللّه بهم». فقال شريح: قل يا امير المؤمنين. قال: نعم انّ هذه الدرع الّتي في يد اليهودي درعي. و لم أهب. فقال شريح: ما تقول يا يهوديّ؟ فقال: درعي و في يدي فقال شريح: يا أمير المؤمنين لك بيّنة؟ قال: نعم قنبر و الحسن يشهدان أنّ الدرع درعي. فقال شريح: شهادة الابن لا تجوز للأب. فقال عليّ (عليه السلام): رجل من أهل الجنة لا تجوز شهادته، سمعت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول «الحسن و الحسين سيّدا شباب اهل الجنة».
فقال اليهودي: قدّمني أمير المؤمنين الى قاضيه و قاضيه قضى عليه، اشهد أنّ هذا للحق:
اشهد إلّا إله الا اللّه و انّ محمدا رسوله و انّ الدرع درعك، كنت راكبا على جملك الأورق و أنت متوجه الى صفين، فوقعت منك ليلا فأخذتها. قال: و خرج مع عليّ (عليه السلام) يقاتل الشراة بالنهروان فقتل.
و رواه بطريق آخر و فيه: انّه (عليه السلام) قال لشريح: أ فلا تجيز شهادة سيد شباب اهل الجنة، و اللّه لاوجهنّك إلى بانقيا تقضي بين أهلها اربعين يوما [١].
و في شرح ابن ابى الحديد روى الاعمش عن ابراهيم التميمى أن عليا (عليه السلام) قال لشريح- و قد قضى قضية نقم عليه أمرها- و اللّه لأنفنيك الى بانقيا شهرين تقضى بين اليهود. ثم قتل على (عليه السلام) و مضى عليه دهر، فلما قام المختار قال لشريح: ما قال لك امير المؤمنين (عليه السلام) يوم كذا؟ قال: انه قال كذا. قال: و اللّه لا تقعد حتى تخرج الى بانقيا تقضى بين اليهود، فسيره إليها فقضى بين اليهود شهرين.
[١]. قال ياقوت في معجم البلدان «بانقيا» بكسر النون ناحية من نواحي الكوفة، و ذكر لها تاريخا يعود الى ما قبل ابراهيم الخليل (عليه السلام) و أورد حول هذه المدينة أخبارا و أشعارا كثيرة نرجو من يرغب المزيد مراجعتها هناك.