قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٣٠٧ - (الثالث و الخمسون)
الرمح فشدّ على أبي سفيان فطعنه فقتله و قتل ناسا من أصحابه، ثم هرب الى الشام و قال:
أ لا بكّر النّاعي بأوس بن خالد * * * أخي الشتوة الغبراء في الزمن المحل
فلا تجزعي يا أمّ اوس فانّه * * * يلاقي المنايا كلّ حاف و ذي نعل
فإن تقتلوا أوسا غريرا فانّني * * * تركت أبا سفيان ملتزم الرّحل
و لو لا الأسى ما عشت فى الناس بعده * * * و لكن إذا ما شئت جاوبني مثل
أصبنا به من خيرة القوم سبعة * * * كراما و لم نأكل به حشف النخل
قلت: و المراد بالمصراع الأخير ثأرنا به و ما أخذنا مقدار تمر في ديته.
(الواحد و الخمسون)
في عيون ابن قتيبة: أنشد عمر بن الخطاب قول زهير بن أبي سلمى، فلمّا بلغ قوله:
فانّ الحقّ مقطعه ثلاث * * * يمين أو نفار أو جلاء
جعل عمر يتعجب من علمه بالحقوق و تفصيله بينها و يقول: لا يخرج الحق من احدى ثلاث أمّا يمين أو محاكمة أو حجة.
قلت: تعجّبه من علمه، من جهله، فانّ النفار من الجاهلية، و إنمّا حكم الاسلام بالبينة و اليمين.
(الثاني و الخمسون)
روى الطبرىّ عن الفضل بن العباس قال: جاءني النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حين بدأ مرضه- الى أن قال- فقال النبيّ: أيّها الناس من خشي من نفسه شيئا فليقم أدع له- الى أن قال- ثمّ قام رجل فقال: يا رسول اللّه انّي لكذّاب و انّي لمنافق و ما من شيء إلّا و قد جئته. فقام عمر بن الخطاب فقال: فضحت نفسك أيّها الرجل. فقال النبيّ:
يا ابن الخطاب فضوح الدنيا أهون من فضوح الآخرة، اللّهم ارزقه صدقا و ايمانا و صير أمره الى خير.
(الثالث و الخمسون)
في شرح ابن ابي الحديد: خرج عمر الى الشام حتى إذا كان ببعض الطريق لقيه امراء الأجناد أبو عبيدة بن الجراح و اصحابه، فأخبروه انّ الوباء قد وقع بالشام، فقال لابن العباس: ادع لي المهاجرين، فدعاهم فسألهم فاختلفوا عليه، فقال بعضهم خرجت لأمر و لا نرى أن ترجع عنه- الى أن قال- فجاء عبد الرحمن بن عوف-