قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٣٠٣ - (الثاني و الاربعون)
تشكوه، فقالت له: أ لا تعذرني من أبي عيسى. قال: و من أبو عيسى؟ قالت: ابنك عبيد اللّه.
قال: ويحك و يكنّى بأبي عيسى. و دعاه فقال: ايهن اكتنيت بأبي عيسى، فحذر و فزع فأخذ يده فعضّها حتى صاح ثم ضربه و قال: ويلك هل لعيسى أب، ما تدري ما كنّى به العرب أبو سلمة أبو حنظلة ابو عرفطة ابو مرّة، و كان إذا غضب على بعض أهله لم يشتف حتى يعضّ يده.
قلت: أبو مرّة ممّا ورد النهي عن التكنية به كما رواه الكافي في آخر باب الاسماء و الكنى، و هو كنية ابليس كما صرح به القاموس، و هل العض إلّا طبع السّباع.
و روى ابو الفرج في أغانيه عن الجوهري عن ابن شبة عن موسى بن اسماعيل عن حماد بن سلمة عن زيد بن أسلم: إنّ رجلا جاء فنادى ليستأذن لأبي عيسى على عمر، فقال عمر: أيّكم أبو عيسى. فقال المغيرة بن شعبة: أنا.
فقال له: هل لعيسى من أب، أ ما يكفيكم معاشر العرب أن تكتنوا بأبي عبد اللّه و ابي عبد الرحمن. فقال رجل من القوم: أشهد أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كنّاه بها. فقال له عمر: إنّ النبيّ قد غفر له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر، و أنا لا أدري ما يفعل بي، فكناه أبا عبد اللّه.
قلت: لم يستطع ابنه و المغيرة أن يواجهاه بأنّا لم نكن أبو عيسى بن مريم حتى تقول لم يكن لعيسى أب.
ثم مرجع قوله «انّ النبي قد غفر له»- الخ، إنّ تكنية النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) للمغيرة بأبي عيسى ذنب لكن وعده اللّه الغفران، و أما أنا فانّ أبقها له فذنب لا أدري هل يغفر لي أم لا.
(الثاني و الاربعون)
في كامل ابن الاثير: ارتد أبو شجرة بن عبد العزى السلمي- و هو ابن الخنساء- فيمن ارتد من سليم و قال:
صحا القلب عمّن هواه و أقصرا * * * و طاوع فيها العاذلون و أبصرا
الى أن قال:
فرويت رمحي من كتيبة خالد * * * و انّي لأرجو بعدها أن اعمرا
ثمّ انّه أسلم، فلمّا كان زمن عمر قدم المدينة، فرأى عمر و هو يقسّم في المساكين، فقال:
أعطني فانّي ذو حاجة. فقال: و من أنت؟ قال: أنا أبو شجرة بن عبد العزّى السلمى. قال: