قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٢٨٨ - (الثاني عشر)
فقال: ليس لواحد منهما نسل، أمّا المقتول فقد درج و أما القاتل فهلك نسله فى الطوفان، و الناس من بني نوح و نوح من بني شيت.
قلت: أ لم يسمع عمر قول اللّه تعالى «وَ جَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ» [١].
(الحادي عشر)
في شعراء ابن قتيبة: [٢] كان الحطيئة جاور الزبرقان بن بدر، فلم يحمد جواره، فتحول عنه الى بغيض، فأكرموا جواره و أحسنوا إليه، فقال يهجو الزبرقان و يمدح بغيضا:
ما كان ذنب بغيض ان رأى رجلا * * * ذا فاقة عاش في مستوغر شاس
جار لقوم أطالوا هون منزله * * * و غادروه مقيما بين أرماس
ملّوا قراه و هرّته كلابهم * * * و جرّحوه بأنياب و أضراس
دع المكارم لا تنهض لبغيتها * * * و اقعد فإنّك أنت الطاعم الكاسي
فاستعدى الزبرقان عليه عمر و انشده «دع المكارم» البيت- فقال له عمر ما أراد هجاءك، أ ما ترضى أن تكون طاعما كاسيا. قال: انّه لا يكون في الهجاء أشد من هذا. فبعث الى حسان بن ثابت يسأله عن ذلك، فقال: ما هجاه و لكن سلح عليه.
قلت: من لم يفهم ما يفهمه العامة كيف يصلح لأمامة الأمّة.
(الثاني عشر)
روى ابن الجوزى فى اذكيائه عن عبد اللّه بن مصعب قال: قال عمر بن الخطاب: لا تزيدوا في مهر النساء على أربعين أوقية، و أن كانت بنت ذي الغصّة- يعني يزيد بن الحصين الصّحابي الحارثيّ- فمن زاد ألقيت الزيادة في بيت المال. فقامت امرأة من صفّ النساء طويلة في أنفها فطس قالت: ما ذاك لك. قال: و لم؟ قالت: لأنّ اللّه عزّ و جلّ قال «وَ آتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَ إِثْماً مُبِيناً» [٣] قال عمر: امرأة اصابت و رجل أخطأ.
قلت: لم قال «و رجل أخطأ» كان عليه ان يقول «و إمام أخطأ» أو يقول «و فاروق
[١]. سورة الشعراء: الآية ١٢٠.
[٢]. الشعر و الشعراء، لابن قتيبة الدينوري- تحقيق مصطفى أفندي السقاء- طبعة مكتبة مصطفى محمد- مصر.
[٣]. سورة النساء: الآية ٢٠.