قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ١٥٤ - الفصل الحادي العشرون في قضاياه
و كلتاهما تدّعي الغلام و تنتفي من الجارية فاقض بينهما بقضائك. فلم يحضرني شي فيهما، فأتيت عمر فقصصت عليه القصة فقال: فما قضيت فيهما؟ قلت: لو كان عندي قضاءهما ما أتيتك.
فجمع عمر جميع من حضره من أصحاب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أمرني فقصصت عليه ما جئت به و شاورهم و كلّهم ردّوا الرأي إليّ و إليه، فقال عمر: لكني أعرف حيث مفزعها و أين منتزعها. قالوا: كأنك أردت ابن أبي طالب. قال: نعم، و اين المذهب عنه. فقالوا:
فابعث إليه يأتيك. فقال: لا له شمخة من هاشم و أثرة من علم، يؤتى لهما و لا يأتي و في بيته يؤتى الحكم، فقوموا بنا إليه. فأتينا امير المؤمنين (عليه السلام) فوجدناه في حائط له يركل فيه على مسحاة و يقرأ «أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً» [١] و يبكي. فأمهلوه حتى سكن ثمّ استأذنوا عليه، فخرج إليهم و عليه قميص قد نصّف أردانه، فقال لعمر: ما الذي جاء بك؟ فقال: أمر عرض- و أمرني فقصصت عليه القصة- فقال: فبم حكمت فيها؟ قلت:
لم يحضرني حكم فيها. فأخذ بيده من الارض شيئا ثم قال: الحكم فيها أهون من هذا.
ثم أحضر المرأتين و أحضر قدحا ثم دفعه الى احداهما فقال: احلبي فيه، فحلبت فيه، ثمّ وزن القدح و دفعه الى الاخرى فقال أحلبي، فحلبت فيه ثم وزنه فقال لصاحبة اللبن الخفيف خذي ابنتك و لصاحبة اللبن الثقيل خذي ابنك. ثم التفت الى عمر فقال: أ ما علمت أنّ اللّه تعالى حطّ المرأة عن الرجل، فجعل عقلها و ميراثها دون عقله و ميراثه، و كذلك لبنها دون لبنه. فقال عمر: لقد أرادك الحقّ يا أبا الحسن و لكن قومك أبوا. فقال (عليه السلام) له: خفض عليك أبا حفص، إنّ يوم الفصل كان ميقاتا [٢].
و روى المناقب أيضا وقوع مثلها في زمن عمر عن قيس بن الربيع عن جابر الجعفي عن تميم بن حزام الأسدي، و قال في آخره: و قد جعلت الاطباء ذلك أساسا في الاستدلال على الذكر و الأنثى.
هذا، و في خزائن النراقي: إذا أردت أن تعلم أنّ المرأة الحامل معها ذكر أو أنثى. فخذ من لبنها في قدح وضع عليه ماء، فان علا اللبن فانّها تضع ذكرا و ان علا الماء فانّها تضع
[١]. سورة القيامة: الآية ٣٦.
[٢]. انّ يوم الفصل كان ميقاتا: من سورة النّبإ (عمّ) الآية ١٧.