قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٢٢٥ - الفصل التاسع و الثّلاثون ما استند
الفصل التاسع و الثّلاثون ما استند (عليه السلام) فيه إلى الكتب السّماويّة
و فيه إخبار:
(الاول) روى الكافي في نوادر آخر صومه عن الصادق (عليه السلام): قال: أتي امير المؤمنين (عليه السلام) و هو جالس في المسجد بالكوفة بقوم و هم يأكلون بالنهار في شهر رمضان. فقال لهم أمير المؤمنين (عليه السلام): أكلتم و أنتم مفطرون قالوا: نعم. قال: أ يهود انتم؟ قالوا: لا. قال: فنصارى؟ قالوا: لا. قال: فعلى أيّ شيء من هذه الاديان مخالفين للاسلام. قالوا: بل مسلمون. قال: فسفر أنتم؟ قالوا: لا. قال: فيكم علّة استوجبتم الافطار و لا نشعر بها فانّكم أبصر بأنفسكم، لان اللّه عزّ و جلّ يقول «بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ» [١]. قالوا: بل أصبحنا ما بنا من علّة. فضحك أمير المؤمنين (عليه السلام) ثمّ قال:
تشهدون أن لا إله إلا اللّه و أن محمدا رسول اللّه؟ قالوا: نشهد أن لا إله إلا اللّه و لا نعرف محمّدا. قال: فانّه رسول اللّه. قالوا: لا نعرفه بذلك إنمّا هو اعرابي دعا الى نفسه. فقال: ان أقررتم و إلا قتلتكم. قالوا: و إن فعلت. فوكّل بهم شرطة الخميس الى الظهر (ظهر الكوفة) و أمر أن يحفر حفيرتان حفر إحداهما الى جنب الأخرى، ثمّ خرق في ما بينهما كوّة ضخمة شبه الخوخة و قال لهم: إنّي واضعكم في أحد هذين القليبين و أوقد في الأخرى النار فأقتلكم بالدخان. قالوا: و ان فعلت. فانّما تقضي هذه الحياة الدنيا، فوضعهم في أحد الجبين وضعا رفيقا ثم أمر بالنار فأوقدت في الجبّ الأخرى، ثم جعل يناديهم مرة بعد
[١]. سورة القيامة: الآية ١٤.