قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ١٣٥ - الفصل السّابع عشر ما قضى
مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً» [١] و كما في قول الشاعر:
لو أنّ حاتما على جوده * * * ما جاد بالماء [لنا] حاتم
و قال في قوله (عليه السلام) «أو تسيخ بحملها» إنّ بسبب نصب الجبال فيها يصان ما عليها من الغوص فيها و ابتلاعها ايّاه.
و قال في قوله (عليه السلام) «أو تزول عن مواضعها» يظهر لي منه تحرّك الارض في مدار مخصوص، فانّ الارض عند المتأخرين لها مواضع لا تحصى، و لكنّها جميعا في مدار معين بإزاء البروج الاثنى عشر، فيتم على هذا تفسير قوله (عليه السلام) «على حركتها» بحركة الأرض السنوية، و انّ الجبال و عروقها هي الحافظة لهيئة أجزاء الارض المانعة من تفرّقها و اضطرابها و زوالها عن مواضعها المخصوصة في فلكها المخصوص. و أما على القول بالسكون- كما عليه المتقدمون- فلا يتم هذا الكلام الكامل، اذ الجسم لا يكون ذا مواضع إلّا بتحركه الانتقالي و الساكن ذو موضع واحد.
(الثالث) فى ٨٧/ ١ [٢] النهج في جملة خطبته المعروفة بخطبة الاشباح الّتي هي من جلائل خطبه (عليه السلام) «و منها في صفة الارض و دحوها على الماء»:
كبس الأرض على مور أمواج مستفحلة، و لجج بحار زاخرة، تلتطم أواذي أمواجها، و تصفق متقاذفات أثباجها، و ترغو زبدا كالفحول عند هياجها، فخضع جماح الماء المتلاطم لثقل حملها، و سكن هيج ارتمائه اذ وطئته بكلكلها، و ذلّ مستخذيا اذ تمعّكت عليه بكواهلها، فأصبح بعد اصطخاب أمواجه ساجيا مقهورا، و في حكمة الذلّ منقادا أسيرا، و سكنت الأرض مدحوّة في لجّة تيّاره، و ردّت من نخوة بأوه و اعتلائه و شموخ أنفه و سمو غلوائه، و كعمته على كظّة جريته، فهمد بعد نزقاته و لبد بعد زيفان و ثباته.
فلمّا سكن هياج الماء من تحت أكنافها و حمل شواهق الجبال الشمّخ البذّخ على اكتافها، فجّرينا بيع العيون من عرانين أنوفها و فرّقها فى سهوب بيدها و أخاديدها، و عدّل
[١]. سورة ابراهيم: الآية: ٣٩، و سورة الانسان: الآية ٨.
[٢]. هي في بهج الصياغة للعلامة الشوشتري أيضا برقم ٩٩ ج ١ ص ١٧٨ و في نهج البلاغة بترجمة الدكتور سيد جعفر شهيدي برقم ٩١، ص ٧٤.