قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ١٣٦ - الفصل السّابع عشر ما قضى
حركاتها بالراسيات من جلاميدها، و ذوات الشّناخيب الشّمم من صياخيدها، فسكنت من الميدان برسوب الجبال في قطع أديمها، و تغلغلها متسرّبة في جوبات خياشيمها، و ركوبها أعناق سهول الأرضين و جراثيمها، و فسخ بين الجو و بينها، و أعدّ الهواء متنسما لساكنها، و أخرج إليها أهلها على تمام مرافقها. ثمّ لم يدع جرز الأرض الّتي تقصّر مياه العيون عن روابيها، و لا تجد جداول الانهار ذريعة الى بلوغها، حتى أنشأ لها ناشئة سحاب تحيى مواتها و تستخرج نباتها، ألّف غمامها بعد افتراق لمعه و تباين قزعه، حتى إذا تمخّضت لجّة المزن فيه و التمع برقه في كففه و لم ينم وميضه في كنهور ربابه و متراكم سحابه، أرسله سحّا متداركا قد أسفّ هيدبه تمريه الجنوب درر أهاضيبه و دفع شآبيبه.
فلما ألقت السحاب برك بوانيها و بعاع ما استقلّت به من العبئ المحمول عليها، أخرج به من هوامد الأرض النبات و من زعر الجبال الأعشاب، فهي تبهج بزينة رياضها و تزدهي بما البسته من ريط أزاهيرها و حلية ما سمطت به من ناضر أنوارها، و جعل ذلك بلاغا للأنام و رزقا للأنعام، و خرق الفجاج في آفاقها و أقام المنار للسالكين على جواد طرقها.
و في الهيئة و الاسلام في شرح «و عدّل حركاتها بالرّاسيات من جلاميدها» من تلك الفقرات إنّ حكماء عصرنا يذكرون لكرة الارض خمس حركات مختلفة، و هي المشهورة. و حكى (فلكس ورنه) عنهم القول بأحد عشر حركة و قد انتخبت من كتبهم حركات ثمانية- ثمّ عدّها الحركة المحورية و الحركة الشتوية و الحركة الاقبالية و حركة نقطتي الأوج و الحضيض و حركة تقويم الاعتدالين الربيع و الخريف و حركة الارتعاش الشمسي و الحركة التبعية- و من أراد تفصيلها فليرجع إليه.
(الرابع) أيضا ٨٧/ ١ من النهج في جملة خطبة اشباحه «منها في صفة السماء» و نظم بلا تعليق رهوات فرجها، و لا حم صدوع انفراجها، و وشج بينها و بين أزواجها، و ذلّل للهابطين بأمره و الصّاعدين بأعمال خلقه حزونة معراجها، ناداها بعد إذ هي دخان فالتحمت عرى أشراجها، و فتق بعد الارتتاق صوامت أبوابها، و أقام رصدا من الشّهب الثّواقب على نقابها، و أمسكها من أن تمور في خرق الهواء بأيده، و أمرها أن تقف مستسلمة لأمره، و جعل شمسها آية مبصرة لنهارها، و قمرها آية ممحوّة من ليلها،