قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٣٦٧ - (الثامن و السبعون)
فقال لهما: الرأى أن تلقوا العباس فتجعلوا له و لولده في هذا الامر نصيبا لتقطعوا بذلك ناحية علي- كما مرّ.
و لم لا يدفع عمر الرجم عنه و هو أول من خاطبه بأمير المؤمنين و كان أبو بكر لم يجترئ ان يتلقب بذلك.
و أمّا تشكيك عبد الجبار قاضي قضاتهم- و هو الّذي ولاه الصّاحب بن عبّاد قضاء همدان و الجبال فكان يكتب إليه ابتداء في عنوان كتبه «من داعيه عبد الجبار» ثم كان يكتب «من وليّه عبد الجبار» ثم كتب «من عبد الجبار»، فقال الصاحب لندمائه: أظنّه يئول امره الى أن يكتب «من الجبار»- في دفاع عمر عن المغيرة، فأجابه المرتضى فى شافيه بما لا مزيد عليه، و ان تبعه ابن أبي الحديد. و تعلق بقول النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) «أدرءوا الحدود بالشبهات» فكان ثبوت زناه واضحا لا شبهة فيه.
و الذي يدرأ مادة الشغب انّ عمر اقرّ بعد بذلك و انّ امير المؤمنين و ابنه الحسن (عليهما السلام)- و هما معصومان و شهد بطارتهما القرآن- قالا ذلك.
فروى أبو الفرج أنّ عمر حجّ بعد ذلك مرة فوافق الرقطاء- صاحبة المغيرة بالموسم فرآها و كان المغيرة يومئذ هناك، فقال عمر: ويحك أ تتجاهل عليّ، و اللّه ما اظنّ انّ أبا بكرة كذب عليك و ما رأيتك إلّا خفت أن أرمى بحجارة من السماء.
فلو لا انّه عطّل حدّ اللّه فيه و انّه ما تبع السنّة فيه لما خاف ان يرمى بحجارة من السماء.
و روى أبو الفرج أنّ عليا (عليه السلام) كان بعد ذلك يقول ان ظفرت بالمغيرة لأتبعته احجاره.
و روى أيضا ان أبا بكرة بعد أن ضرب قال: أشهد أنّ المغيرة فعل كذا و كذا، فهمّ عمر بضربه فقال له عليّ (عليه السلام): ان ضربته رجمت صاحبك و نهاه عن ذلك.
و قال الزبير بن بكار في كتاب مفاخراته- كما نقل شرح المعتزلي عنه- أنّ الحسن (عليه السلام) قال في مجلس معاوية للمغيرة: انّ حد اللّه فى الزنا لثابت عليك، و لقد درأ عمر عنك حقا اللّه سائله عنه.