قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٤٦ - الفصل الثامن في قضاياه الّتي يتوهّم كونها داخلة في موضوع و ليست منه
خليطنا و كان في إبله لبن، فنفذ مائي فاستقيته فأبى ان يسقيني حتّى أمكنه من نفسي، فأبيت فلما كادت نفسي تخرج أمكنته من نفسي كرها. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): اللّه اكبر فمن اضطرّ غير باغ و لا عاد فلا إثم عليه [البقرة: ١٧٣] فلمّا سمع ذلك عمر خلّى سبيلها.
و رواه الكافي مسندا عن الصّادق (عليه السلام) لكن صدّره: جاءت امرأة الى عمر فقالت:
إنّي زنيت فطهّرني- إلى أن قال- فقال امير المؤمنين (عليه السلام): تزويج و ربّ الكعبة.
و رواه الفقيه في «باب ما يجب به التّعزير و الحدّ» و التهذيب في أواخر «باب حدود الزّنا» باسنادهما عن محمّد بن عمرو بن سعيد عن بعض اصحابنا قال: أتت امرأة الى عمر فقالت: إنّي فجرت فأقم فيّ حدّ اللّه. فأمر برجمها و كان عليّ (عليه السلام) حاضرا فقال له:
سلها كيف فجرت؟ قالت: كنت في فلاة- الى أن قال- فقال عليّ (عليه السلام): هذه الّتي قال اللّه عزّ و جلّ «فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ» [البقرة: ١٧٣].
و اختلف خبر الارشاد مع خبري الثلاثة بتضمن الأول قيام الشهود و الأخيرين بحصول الاقرار، و لعلّ الاول رواية العامة فقط و إن نسبه الارشاد الى الخاصة أيضا، و خبر الارشاد صرّح فيه بكونها ذات بعل و الخبران الآخران خاليان منه.
و اختلف خبر الارشاد و خبر الفقيه و التهذيب مع خبر الكافي في تضمّنها أنّه (عليه السلام) حكم بكونه وطيا اضطراريا لا أثر له، و تضمّنه انّه جعله نوع تزويج، و حمله الكليني على ظاهره فنقله في نوادر أخبار المتعة، فكأنه جعل قول الخليط «لا أسقيك الا بتمكين» و قبولها كعقد متعة، و الأولى حمل قوله «تزويج» على أنه مثل التزويج في عدم الاثم.
(التّاسع) في المناقب أتى إلى عمر برجل و امرأة قال الرجل لها: يا زانية. فقالت: أنت أزنى منّي. فأمر بأن يجلدا، فقال عليّ (عليه السلام): لا تعجلوا، على المرأة حدّان و ليس على الرجل شيء، عليها حدّ لفريتها و حدّ لإقرارها على نفسها لأنها قذفته، إلا أنّها تضرب و لا يضرب بها إلى الغاية.
(بيان) قوله (عليه السلام) «و لا يضرب بها إلى الغاية» انّها لا تضرب حدّ الزنا كاملا لانّه