قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٢٠٠ - الفصل الحادي و الثلاثون في قضاياه
يدخل بصدق النيّة و السريرة الصّالحة من يشاء من عباده الجنّة.
قال الرضي: صدق (عليه السلام)، إنّ المرض لا أجر فيه، لأنّه من قبيل ما يستحقّ عليه العوض، لأنّ العوض يستحقّ على ما كان في مقابلة فعل اللّه تعالى بالعبد من الآلام و الأمراض و ما يجري مجرى ذلك، و الأجر و الثواب يستحقان على ما كان في مقابلة فعل العبد، فبينهما فرق قد بينه (عليه السلام) كما يقتضيه علمه الثاقب و رأيه الصائب.
قلت: الأصل في رواية كلامه (عليه السلام) نصر بن مزاحم في صفينه قال: قال (عليه السلام) هذا الكلام لشيخ من طيء مريض.
(الرابع) فى ٣٧٧/ ٣ النهج: و قال (عليه السلام): لا تأمننّ على خير هذه الأمّة عذاب اللّه تعالى «فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ» و لا تيأسنّ لشرّ هذه الامة من روح اللّه لقوله تعالى «إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ» [١].
(الخامس) فى ٤٣٩/ ٣/ النهج: و قال (عليه السلام): الزهد كلّه بين كلمتين من القرآن، قال سبحانه «لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ» [٢] و من لم ييأس على الماضى .. و لم يفرح بالآتي فقد أخذ الزهد بطرفيه.
(السادس) في مجمع البيان: صعد عليّ (عليه السلام) المنبر للاستسقاء، فما سمع منه غير الاستغفار، فقيل له في ذلك فقال: أ لم تسمعوا قوله تعالى «اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً* يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً* وَ يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً» [٣] ثم قال (عليه السلام): و ايّ دعاء افضل من الاستغفار، و أفضل بركة منه في الدنيا و الآخرة.
[١]. سورة يوسف: الآية ٨٧.
[٢]. سورة الحديد: الآية ٢٣.
[٣]. سورة نوح: الآيات ١٠ و ١١ و ١٢.