قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٣٧٤ - (الثمانون)
من اعطاء زكاته ايّاه و قال نصرفها في مساكين محلّنا كما في عصر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فأبى ذلك أبو بكر و قال ان منعوني عقالا من زكاتهم لأقاتلنّهم لا من أنكر وجوب الزكاة فلا ريب فى كفر مثله و لم يكن عمر يطلب منه ترك قتاله.
و مراد عمر بقوله «فلمّا رأيته قد لجّ به شيطانه فى خطأه» ما قاله أبو بكر فى وصف نفسه كما رووه من طرقهم انّه قال فى خطبته: أيها الناس قد وليتكم و لست بخيركم- الى أن قال- ألا و أنّ لي شيطانا يعتريني فإذا رأيتموني مغضبا فتجنّبوني لا أوثر باشعاركم و ابشاركم.
قلت: فيقال لعمر أنت قلت للزبير في مقام بيان عدم لياقته للخلافة «أنت يوما انسان و يوما شيطان فاذا وليت أنت الخلافة من يكون إمام النّاس يوم تكون شيطانا» فكيف بايعت أبا بكر مع كونه كذلك كما اعترف به نفسه و رأيته أنت بعينك فيما ذكرت و في امضاء عمل خالد بن الوليد في قتله مالك بن نويرة ظلما و زناه بامرأته.
و كيف كان فلا ريب أنّ عمر مع كونه مع أبي بكر كنفس واحدة لم يرتض منه تعطيله حدّ القصاص و حدّ الزنا في حقّ خالد و استهزأ به في تلقيبه له بسيف اللّه.
و هذا نصّ ابن الاثير فى تاريخه الكامل: فقال عمر لأبي بكر انّ سيف خالد فيه رهق و اكثر عليه في ذلك. فقال: يا عمر تأول خطأ فارفع لسانك عن خالد فانّي لا اشيم سيفا صبّه اللّه على الكافرين. و ودى مالكا و كتب الى خالد أن يقدم عليه، ففعل و دخل المسجد و عليه قباء و قد غرز في عمامته أسهما، فقام إليه عمر فنزعها و حطّمها و قال له:
قتلت امرأ مسلما ثم نزوت على امرأته و اللّه لأرجمنّك بأحجارك. و خالد لا يكلم يظن أنّ رأي أبي بكر مثله، و دخل على أبي بكر فأخبره الخبر و اعتذر إليه فعذره و تجاوز عنه و عنفه في التزويج الذي كانت عليه العرب من كراهة ايام الحرب، فخرج خالد و عمر جالس فقال: هلمّ إليّ يا ابن أمّ سلمة.
فعرف عمر انّ أبا بكر قد رضي عنه فلم يكلّمه.
و قوله «و عنفه في التزويج»- الخ، يفسده قول عمر «ثمّ نزوت على امرأته و اللّه لارجمنّك بأحجارك» و الذي هو مذموم ايام الحرب اتيانهنّ لا تزويجهنّ، و على فرض