قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٥٠ - الفصل التّاسع في قضاياه الّتي كان الحكم فيها متعدّدا و لم يعرف القاصرون منها إلا واحدا
و كان يحيى بن أكثم القاضيّ مشتهرا بعمل اللواط، حتّى انّه اتّخذ اربعمائة أمرد، و كان ذا فنون و كان من خبثه أنّه يحاج كلّ ذي فنّ بما لم يكن من فنّه فيغلبه و أراد يوما ان يحاج من لم يكن فنّه الحديث- و كان متفطنا لذلك- فلمّا سأله أنّك ما تحفظ من الحديث؟ قال: ليس لي حفظ كثير و أنّما أحفظ عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) انّه أمر برجم اللوطيّ- تعريضا له بأنّك لوطيّ يجب قتلك بقضائه (عليه السلام)- و كان الخبيث يراه حلالا و يتأوّل في ذلك قوله تعالى «أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَ إِناثاً» [١] و لذا قال ابن أبي نعيم فيه:
قاض يرى الحدّ في الزّناء و لا * * * يرى على من يلوط من باس
(قلت) لو كان ابن أبي نعيم قال:
قاض يرى الحدّ في النّكاح و لا * * * يرى على من يلوط من باس
كان أحسن حيث انّه حرّم تبعا لفاروقه أحد قسمي النكاح مع دلالة الكتاب و السنّة و الاجماع حتّى من محرّمه فاروقهم، فأقرّ بأنّه كان على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و إنّه إنّما يحرمه و يرجم عليه على حلّه، فأراد المأمون لذلك ان يأمر بالنداء في النّاس لتحليله، فمنعه يحيى هذا و خوّفه بغوغاء العامّة.
(الثاني) روى الكافي في ٣١/ من أبواب حدوده عن أبي مريم انّ أمير المؤمنين (عليه السلام) أتي بالنجاشي الشاعر قد شرب الخمر في شهر رمضان، فضربه ثمانين ثمّ حبسه ليلا، ثمّ دعا به الى الغد فضربه عشرين سوطا. فقال: يا امير المؤمنين ما هذا؟! ضربتني ثمانين في شرب الخمر، و هذه العشرون ما هي؟ فقال (عليه السلام): هذا لتجرّبك على شرب الخمر في شهر رمضان.
[١]. الشورى: الآية ٥٠.