قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٥٢ - الفصل العاشر في قضاياه في أفراد مشتبهة
و فيهم «أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ» [١].
و قال في الارشاد رواه الخاصّة و العامّة.
هذا و في الأغاني [٢]. تزوّج منظور بن زبّان [٣] امرأة ابيه مليكة بنت سنان المرّيّ، فولدت له هاشما و عبد الجبار و خولة، و لم تزل معه الى خلافة عمر و كان يشرب الخمر، فرفع أمره الى عمر فأحضره و سأله عمّا فعل، فاعترف به و قال: ما علمت أنّها حرام.
فحبسه الى وقت صلاة العصر، ثمّ أحلفه أنّه لم يعلم انّ اللّه حرّم هذا، فحلف فيما ذكر أربعين يمينا، فخلّى سبيله و فرّق بينهما.
(قلت) و أيّ ربط للقسامة هاهنا.
(الثاني) روى الكافي في نوادر شهاداته عن الباقر (عليه السلام) قال: أتي عمر ابن الخطاب بقدامة بن مظعون [٤] و قد شرب الخمر، فشهد عليه رجلان أحدهما خصيّ و هو عمر التميمي و الآخر المعلّى بن جارود، فشهد احدهما أنّه رآه يشرب الخمر و شهد الآخر أنّه رآه يقىء الخمر. فأرسل عمر الى أناس من الصحابة فيهم امير المؤمنين (عليه السلام)، فقال له: ما تقول يا أبا الحسن فانّك الّذي قال رسول اللّه أنت أعلم هذه الأمّة و أقضاها بالحقّ، فانّ هذين قد اختلفا فى شهادتهما. قال: ما اختلفا في شهادتهما و ما قاءها حتّى شربها. فقال: هل تجوز شهادة الخصّي؟ فقال: و ما ذهاب لحيته إلّا كذهاب بعض أعضائه.
و نسب الشهيد الثاني مضمون هذا الخبر الى شرب الوليد بن عقبة، و هو وهم فالوليد إنمّا شهد الشاهدان بقيئه كما في مروج [الذهب] للمسعودي [٥].
[١]. سورة يونس: الآية ٣٥.
[٢]. الأغاني لأبي الفرج الاصفهاني- طبعة ليدن، ج ٢١: ٢٦٠، و انظر الأعلام للزركلي، ج ٨، ص ٢٤٩.
[٣]. هو منظور بن زبّان بن سيّار الفزاري شاعر مخضرم، كان سيد قومه في الجاهلية و الاسلام، توفي سنة ٢٥ ه.
[٤]. قدّامة بن مظعون بن حبيب الجمحي القريشيّ والي عمر بن الخطّاب على البحرين توفي سنة ٣٦ ه/ ٦٥٦ م. (انظره فى الإصابة فى معرفة الصحابة التسلل ٧٠٩٠).
[٥]. نقل المسعودي في مروج الذهب أخبارا في مجونه و كيف صلّى الصبح بالناس أربعا و هو سكران و ...
(راجع المروج، ج ٤ ص ٢٥٧ الى ٢٦١، و ص ٢٦٦، ٢٨٥، ٢٨٧، ٣٣٢، ٣٥٣)، و الاعلام للزركلي، ج ٩، ص ١٤٣.