قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٦٠ - الفصل العاشر في قضاياه في أفراد مشتبهة
و أمّا ما نقله المجلسي في مرآته [١] فى بيان الخبر عن أبيه بأنّه وسمت المسألة بالشمخيّة بالنسبة الى ابن مسعود، فانّه «عبد اللّه بن مسعود بن غافل بن حبيب ابن شمخ» أو لتكبّر ابن مسعود فيها عن متابعة أمير المؤمنين (عليه السلام)، يقال شمخ بأنفه أي تكبّر و ارتفع، و من قبل نفسه بأنّه يحتمل أن يكون تسميتها بها لأنّها صارت سببا لافتخار الشيعة على العامة.
فكلّ منهما كما ترى فجعلا معنى «في هذه الشّمخيّة» في هذه المسألة الشّمخيّة و جوزا كون الضمير في «أفتاها» راجعا إلى المسألة، و هو خطأ، فإنّ «افتى» إنّما يتعدّى بالنفس إلى المفتي، و إنّما يتعدى إلى الحكم بالباء يقال: أفتاني بجواز الشيء الفلاني.
و ابن مسعود و إن كان نسبه كما ذكره أبوه أخذا من استيعاب أبي عمر، إلا أنه لم يكن معروفا بالشّمخيّ بل بالهذلي نسبة الى هذيل جدّه الحادي عشر، فشمخ الّذي قال «ابن قار بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل».
و شمخ بن قار جدّ جدّه لم يكن ذا بطن حتّى ينسب إليه، و إنمّا ذو البطن شمخ بن فزارة الّذي قلنا، و ينسب إليه مالك بن كلثوم الشّمخيّ الّذي كان أوّل من أخفر «الفلس» صنم «طي» في جبلهم «أجا» كما صرّح به ابن الكلبيّ في أصنامه، و لم يذكر ابن قتيبة في معارفه و الفيروزآبادى في قاموسه و السمعاني في انسابه في الشمخي غير شمخ بن فزارة [٢].
و أمّا قول الجزري في لبابه بعد نقل قول السّمعانيّ «شمخ بطن من فزارة» فاته شمخ ابن مسعود، فغلط منه لما مرّ من عدم كونه ذا بطن.
هذا و خلط الصّحاح بين «شمخ بن فزارة» بالخاء و «شمج بن جرم»
بالجيم فقال «شمج بن فزارة» و صرّح القاموس بغلطه في ذلك، و أمّا شمج بن جرم فذكره السمعانيّ.
[١]. مرآة العقول في شرح أخبار الرسول، للعلّامة المجلسي (محمد باقر بن محمد تقي).
[٢]. آ- المعارف- في التاريخ- لابن قتيبة الدينوري (محمد بن عبد اللّه)؛ ب- القاموس المحيط. للفيروزآبادي الشيرازي (محمد بن يعقوب)؛ ج- الأنساب. للسمعاني (أبي محمد الحسن بن علي).