قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ١٣٩ - الفصل السّابع عشر ما قضى
الفلك و لا تسير الا مجتمعة، و بعضها منتقل في البروج و يفترق في مسيرها فكل واحد منها يسير سيرين مختلفين: أحدهما عام مع الفلك نحو المغرب و الآخر لنفسه نحو المشرق، كالنملة الّتي تدور على الرّحى فالرحى تدور ذات اليمين و النملة تدور ذات الشمال و النملة تتحرك في تلك حركتين احداهما بنفسه فتتوجه أمامها و الاخرى مستكرهة مع الرّحى تجذبها الى خلفها، فاسأل الزاعمين انّ النجوم صارت على ما هي عليه بالاهمال من غير عمد و لا صانع لها، ما منعها كلّها أن تكون راتبة أو تكون كلّها منتقلة، فانّ الاهمال معنى واحد.
الى أن قال: فان قال قائل لم صار بعض النجوم راتبا و بعضها متنقلا، قلنا أنها لو كانت كلّها راتبة لبطلت الدلالات الّتي يستدل بها من تنقل المتنقلة و مسيرها في كلّ برج من البروج، كما قد يستدل على أشياء ممّا يحدث في العالم بتنقل الشمس و النجوم فى منازلها، و لو كانت كلّها متنقلة لم يكن لمسيرها منازل تعرف و لا رسم يوقف عليه، لأنّه إنّما يوقف بمسير المتنقلة منها بتنقلها في البروج الراتبة، كما يستدل على سير السائر على الارض بالمنازل التي يجتاز عليها.
و لو كان تنقلها بحال واحدة لاختلط نظامها و بطلت المآرب فيها، و لساغ لقائل أن يقول انّ كينونتها على حال واحدة يوجب عليها الاهمال من الجهة التي وصفنا، ففى اختلاف سيرها و تصرفها و ما في ذلك من المآرب و المصالح أبين دليل على العمد و التدبير فيها.
(الخامس) في المناقب قال سعيد بن جبير: استقبل دهقان امير المؤمنين (عليه السلام) من المدائن فقال: تناحست النجوم الطالعات و تناحست السعود بالنحوس، فاذا كان مثل هذا اليوم وجب على الحكيم الاختفاء، و يومك هذا يوم صعب قد اقترن فيه كوكبان و انكفي فيه الميزان و انقدح من برجك النيران و ليس الحرب لك بمكان.
فقال (عليه السلام): أيها الدهقان المنبئ بالآثار المخوف من الاقدار، ما كان البارحة صاحب الميزان و في أيّ برج كان صاحب السرطان و كم الطالع من الاسد و الساعات في الحركات، و كم بين السراري و الذراري.