قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٢٠ - الفصل الثّالث في قضاياه
بغلمة يلعبون و ينادون بعضهم بيامات الدّين. فقال له داود: من سمّاك بهذا الاسم؟ فقال:
أبي. فانطلق داود (عليه السلام) إلى أمّه و قال لها: أيّتها المرأة ما اسم ابنك هذا؟ فقالت: مات الدّين. فقال لها: و من سمّاه بهذا الاسم قالت: أبوه. قال: و كيف كان ذاك. قالت: إنّ أباه خرج في سفر له و معه قوم و هذا الصّبيّ حمل في بطني، فانصرف القوم و لم ينصرف زوجي، فسألتهم عنه قالوا مات، فقلت لهم: فأين ما ترك؟ قالوا: لم يخلّف شيئا. فقلت: هل أوصاكم بوصيّة؟ قالوا: نعم زعم أنّك حبلى فما ولدت من غلام أو جارية فسمّيه مات الدّين فسمّيته. قال داود: و تعرفين القوم الّذين كانوا خرجوا مع زوّجك؟ قالت: نعم. قال:
فأحياء هم أم أموات؟ قالت: بل أحياء. قال: فانطلقي بنا إليهم. ثمّ مضى معها فاستخرجهم من منازلهم فحكم بينهم بهذا الحكم بعينه و أثبت عليهم المال و الدّم و قال للمرأة سمّي ابنك عاش الدّين. ثمّ انّ الفتى و القوم اختلفوا في مال الفتى كم كان، فأخذ امير المؤمنين (عليه السلام) خاتمه و جمع خواتيم من عنده ثمّ قال: أجيلوا هذه السّهام فأيكم أخرج خاتمي فهو صادق في دعواه لأنه سهم اللّه و سهم اللّه لا يخيب.
و رواه الفقيه مرفوعا عن الباقر (عليه السلام) في باب الحيل في الأحكام
و رواه الكافي أيضا بعد ذاك الخبر باسناد آخر عن الاصبغ. قال: لقد قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) بقضية ما سمعت بأعجب منها و لا مثلها- إلى أن قال- فرجعوا و عليّ (عليه السلام) يقول:
أوردها سعد و سعد مشتمل * * * ما هكذا يا سعد تورد الابل
ما يغني قضاؤك يا شريح- ثمّ ذكر مثل الأوّل إلى قوله «عاش الدّين»
و في خبر الأصبغ فقلت: جعلت فداك كيف تأخذهم بالمال، إن ادّعى الغلام أنّ أباه خلّف مائة الف أو أقلّ أو أكثر و قال القوم لا بل عشرة آلاف أو أقل أو أكثر، فلهؤلاء قول و لهذا قول؟ قال: فانّي آخذ خاتمه و خواتمهم و ألقيها في مكان واحد ثمّ أقول أجيلوا هذه السّهام فأيّكم خرج سهمه فهو صادق.
و روى مضمونه العامّة، فنقل صاحب المناقب عن الزّمخشريّ في المستقصى