قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ١٩ - الفصل الثّالث في قضاياه
أنّهم خرجوا في سفر و أبوه معهم فرجعوا و لم يرجع أبوه، فسألتهم عنه فقالوا مات، فسألتهم عن ماله فقالوا ما خلّف مالا، فقلت للفتى هل لك بيّنة على ما تدّعي فقال لا، فاستحلفتهم.
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): هكذا تحكم في مثل هذا؟ فقال: فكيف. فقال (عليه السلام):
و اللّه لأحكمنّ فيهم بحكم ما حكم به قبلي إلّا داود النبيّ. يا قنبر أدع لي بشرطة الخميس، فدعاهم فوكل بكل رجل منهم رجلا من الشرطة، ثمّ نظر إلى وجوههم فقال: ما ذا تقولون أ تقولون إنّي لا أعلم ما صنعتم بأبي هذا الفتى إنّي إذن لجاهل. ثمّ قال: فرّقوهم و غطّوا رءوسهم، ففرّق بينهم و أقيم كلّ رجل منهم الى أسطوانة من أساطين المسجد و رءوسهم مغطّاة بثيابهم، ثمّ دعا عبيد الله بن أبي رافع كاتبه فقال: هات صحيفة و دواة، و جلس امير المؤمنين (عليه السلام) في مجلس القضاء و جلس النّاس إليه، فقال لهم: إذا أنا كبّرت فكبّروا. ثمّ قال للنّاس أخرجوا، ثمّ دعا بواحد منهم فأجلسه بين يديه و كشف عن وجهه ثمّ قال لعبيد اللّه بن أبي رافع: أكتب إقراره و ما يقول، ثمّ أقبل عليه بالسؤال فقال له: في أيّ يوم خرجتم من منازلكم و أبو هذا الفتى معكم؟ فقال الرّجل: في يوم كذا و كذا. قال: و في أيّ شهر؟ قال: في شهر كذا و كذا. قال: و في أيّ سنة؟ قال سنة كذا و كذا، قال: و إلى أين بلغتم في سفركم حتّى مات أبو هذا الفتى؟ قال: الى موضوع كذا و كذا. قال: و في منزل من مات؟ قال: في منزل فلان بن فلان. قال: و ما كان مرضه؟ قال كذا و كذا. قال و كم يوما مرض؟ قال: كذا و كذا. قال ففي أي يوم مات و من غسّله و من كفّنه و بما كفنتموه و من صلّى عليه و من نزل في قبره. فلمّا سأله عن جميع ما يريد كبّر أمير المؤمنين (عليه السلام) و كبّر النّاس جميعا، فارتاب أولئك الباقون و لم يشكّوا أنّ صاحبهم أقرّ عليهم و على نفسه.
و أمر أن يغطّى رأسه و ينطلق به الى السّجن.
ثمّ دعا بآخر فأجلسه بين يديه و كشف عن وجهه و قال كلّا زعمتم أنّي لا أعلم ما صنعتم. فقال يا أمير المؤمنين ما أنا إلّا واحد من القوم، و لقد كنت كارها لقتله ثمّ دعا بواحد بعد واحد كلّهم يقرّ بالقتل و أخذ المال، ثمّ ردّ الّذي أمر به الى السجن فأقرّ أيضا، فألزمهم المال و الدم.
فقال شريح: يا امير المؤمنين و كيف كان حكم داود النبيّ. فقال عليّ: إنّ داود النبيّ مرّ