قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ١٢١ - الفصل الرّابع عشر فيما بيّن
ألف.
هذا، و كما لم يفهم الرجل معنى ألفاظ لغته لم يفهم أحكام شريعته الواضحة التي يعلمها كلّ أحد، كجواز بنت الاخ الديني غير النسبي على ما رووا له روى الطبري مسندا عن عائشة- في حديث في ارسال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) خولة امرأة عثمان بن مظعون لخطبتها الى أن قال- قالت عائشة: فقالت خولّة يا أبا بكر ما ذا أدخل عليك من الخبر و البركة، أرسلني النبيّ اخطب له عائشة. فقال ابو بكر: و هل تصلح له، إنّما هي ابنة أخيه.
فرجعت إلى النبي فقالت له ذلك، فقال: ارجعي إليه فقولي له أنت أخي في الاسلام و أنا أخوك و ابنتك تصلح لي.
و لعمر اللّه انّه ممّا وضعوه ليكون منقبة لصديقهم و ابنته، الا انّ اللّه تعالى يخزيهم حتى تعود تلك المنقبة مثلبة، و الّا فهذا توهّم لا يتوهّمه أحد، فهل قال أبو بكر: إنّ المسلمين لا يجوز لهم نكاح بنات المسلمين و لا يحلّ لهم غير بنات الكفّار.
كما انّ كون أبي بكر أخا النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لم يقله أحد، و إنمّا عقد النبيّ لمّا عقد الاخوة بين أصحابه بحسب تناسبهم الروحي مؤمنهم و منافقهم بينه و بين عمر، و قال لامير المؤمنين [عليّ] (عليه السلام) لمّا لم يعقد بينه و بين أحد: تركتك لنفسي، فأنت أخي و أنا أخوك.
هذا و تبين ممّا نقلنا فيما مرّ من كلامه (عليه السلام) حكم الصرف و النحو و اللغة، و أمّا المعاني و اصول الفقه فروى ابن عبد ربه في عقده [١]: إنّ الخوارج قالوا له (عليه السلام): و كان من شكّك فى امر اللّه أن قلت للقوم حين دعوتهم «كتاب اللّه بيني و بينكم، فان قضى عليّ بايعتكم، و ان قضى عليكم بايعتموني»، فلو لا شكّك لم تفعل هذا. فقال عليّ (عليه السلام) لزعيمهم ابن الكوّاء: حدثني ويحك عن اليهود و النصارى و مشركي العرب أ هم أقرب إلى كتاب اللّه أم معاوية و أهل الشام. قال: بل معاوية و اهل الشام أقرب. فقال (عليه السلام) له:
أ فرسول اللّه كان أوثق بما في يديه من كتاب اللّه أم أنا؟ قال: بل رسول اللّه. قال: أ فرأيت
[١]. العقد الفريد لابن عبد ربّه القرطبي الأندلسي (احمد بن محمد) المتوفى سنة ٣٢٨ ه.