قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ١١٩ - الفصل الرّابع عشر فيما بيّن
هم الاخوة و الاخوات من قبل الأب و الأمّ و من قبل الأب على انفراده و من قبل الأمّ على حدتها، قال اللّه عزّ و جلّ «يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَ لَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ وَ هُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ» الآية، و قال عزّ من قائل «وَ إِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَ لَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ».
قلت: فالكلالة في الآية الاولى- و هي في آخر سورة النساء- تعمّ الأخت للأبوين و للاب فقط حيث اجمعت الأمة انهما ترثان النصف، و كلالة الآية الثانية- و هي في الثانية عشرة من النساء- تختص بالاخ أو الاخت للأم فقط، فأجمع على انّ التفصيل بين السدس و الثلث في الأمي، و حينئذ فالكلالة منصوصة في القرآن، و القول بالرأي فيما لم يكن منصوصا، و لذا قال (عليه السلام) «ما أغناه عن الرأي في هذا المكان».
و كما لم يفهم الرجل معنى الأبّ و الكلالة كذلك لم يفهم معنى «بضع» بكسر [الأوّل]، روى الطبري في تاريخه مسندا عن عكرمة: إنّ الروم و فارس اقتتلوا في أدنى الارض يوم اذرعات بها التقوا فهزمت الروم، فبلغ ذلك النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أصحابه و هم بمكة فشق ذلك عليهم، و كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يكره أن يظهر الأميون من المجوس على أهل الكتاب من الروم، و فرح الكفار بمكة و شمتوا فلقوا أصحاب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقالوا: إنّكم أهل كتاب و النصارى أهل كتاب و نحن أميون و قد ظهر اخواننا من أهل فارس على إخوانكم من اهل الكتاب و أنّكم ان قاتلتمونا لنظهرنّ عليكم، فأنزل اللّه تعالى «الم* غُلِبَتِ الرُّومُ* فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَ هُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ* فِي بِضْعِ سِنِينَ» [١] فخرج أبو بكر الصديق الى الكفّار فقال: أ فرحتم بظهور إخوانكم على اخواننا فلا تفرحوا و لا يقرنّ اللّه أعينكم، فو اللّه ليظهرنّ الروم على فارس، أخبرنا بذلك نبينا فقام إليه أبيّ بن خلف الجمحيّ فقال: كذبت يا أبا فصيل. فقال له أبو بكر: أنت أكذب يا عدو اللّه تعال نجعل عشر قلائص [٢] مني و عشر قلائص منك فان ظهرت الروم على فارس غرّمت و ان ظهرت فارس غرّمت الى ثلاث سنين. ثمّ جاء أبو بكر الى النبي
[١]. سورة الروم: الآية ٢ و ٣ و ٤.
[٢]. القائص: النوق.