قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٧٩ - الفصل الحادي عشر قضاياه
الفصل الحادي عشر قضاياه (عليه السلام) في الأجوبة عن معضلات الأسئلة
و فيه روايات:
(الأولى) روى محمد بن يوسف الكنجي الشّافعي في مناقبه مسندا عن أبي صالح قال: جلس جماعة من أصحاب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يتذاكرون، فتذاكروا الحروف و أجمعوا أنّ الالف أكثر دخولا في الكلام من سائر الحروف، فقام مولانا امير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) فخطب هذه الخطبة على البديهة، فقال صلوات اللّه عليه:
حمدت من عظمت منّته، و سبغت نعمته، و سبقت غضبه رحمته، و تمت كلمته، و نفذت مشيئته، و بلغت قضيّته. حمدته حمد مقرّ بربوبيته، متخضّع لعبوديّته، متنصّل من خطيئته، متفرّد بتوحيده، مؤمّل منه مغفرة تنجيه، يوم يشغل عن فصيلته و بنيه.
و نستعينه و نسترشده و نستهديه، و نؤمن به و نتوكّل عليه، و شهدت له شهود مخلص موقن، و فرّدته تفريد مؤمن متيقّن، و وحّدته توحيد عبد مذعن، ليس له شريك في ملكه، و لم يكن له وليّ في صنعه، جلّ عن مشير و وزير، و عن عون معين و نصير و نظير.
علم فستر، و بطن فخبر، و ملك فقهر، و عصي فغفر، و حكم فعدل، لم يزل و لن يزول «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [١]، و هو بعد كلّ شيء ربّ متعزّز بعزّته، متمكّن بقوّته، متقدّس بعلوّه، متكبّر بسموّه، ليس يدركه بصر، و لم يحط به نظر، قوي منيع، بصير، سميع رءوف رحيم.
[١]. سورة الشورى: ١١.