قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٨١ - الفصل الحادي عشر قضاياه
صور، و يدعى بحشر و نشور.
فثمّ بعثرت قبور، و حصّلت سريرة صدور، و جيء بكلّ نبيّ و صدّيق و شهيد، و توحّد للفصل قدير بعبده خبير بصير، فكم من زفرة تضنيه، و حسرة تنضيه، في موقف مهول، و مشهد جليل، بين يدي ملك عظيم، و بكلّ صغير و كبير عليم، فحينئذ يلجمه عرقه، و يحصره قلقه، عبرته غير مرحومة، و صرخته غير مسموعة، و حجّته غير مقبولة، زالت جريدته، و نشرت صحيفته. نظر في سوء عمله، و شهدت عليه عينه بنظره، و يده ببطشه، و رجله بخطوه، و فرجه بلمسه، و جلده بمسّه، فسلسل جيده، و غلّت يده، و سيق فسحب وحده، فورد جهنّم بكرب و شدّة، فظلّ يعذّب في جحيم، و يسقى شربة من حميم، تشوي وجهه، و تسلخ جلده، و تضربه زبنية بمقمع من حديد، و يعود جلده بعد نضجه كجلد جديد، يستغيث فتعرض عنه خزنة جهنّم، و يستصرخ فيلبث حقبة يندم.
نعوذ بربّ قدير، من شرّ كلّ مصير، و نسأله عفو من رضي عنه، و مغفرة من قبله، فهو وليّ مسألتي، و منجح طلبتي، فمن زحزح عن تعذيب ربّه جعل في جنّته بقربه، و خلد في قصور مشيّدة، و ملك بحور عين و حفدة، و طيف عليه بكؤوس، أسكن في حظيرة قدّوس، و تقلّب في نعيم، و سقي من تسنيم، و شرب من عين سلسبيل، و مزج له بزنجبيل، مختّم بمسك، و عبير مستديم للملك، مستشعر للسّرر، يشرب من خمور، في روض مغدق، ليس يصدّع من شربه، و ليس ينزف.
هذه منزلة من خشي ربّه، و حذّر نفسه معصيته، و تلك عقوبة من جحد مشيئته، و سوّلت له نفسه معصيته، فهو قول فصل، و حكم عدل، و خبر قصّ، و وعظ نصّ، «تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ» [١] نزل به روح قدس مبين، على قلب نبيّ رشيد، صلّت عليه رسل سفرة، مكرّمون بررة، عذت بربّ عليم، رحيم كريم، من شرّ كلّ عدوّ لعين رجيم، فليتضرّع متضرّعكم، و ليبتهل مبتهلكم، و ليستغفر كلّ مربوب منكم لي و لكم، و حسبي ربّي وحده.
قال الكنجيّ: هكذا رويناه من هذا الطّريق. و أشار إلى ما قاله أولا: المعمر بن عليّ بن
[١]. سورة فصلت: ٤٢.