قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ١٠ - الفصل الأوّل في القضايا الّتي كشف بأفعاله الحقّ حتّى أقرّ به المنكر اضطرارا و نسرد لك فيه أخبارا
قدّامه، فقال: ما تقول؟ فقال: يا ابن رسول اللّه إنّ هذين طرقا أخي ليلا فأخرجاه من منزله فو اللّه ما رجع إليّ و و اللّه ما أدري ما صنعا به. فقال: ما تقولان؟ قالا كلّمناه ثمّ رجع إلى منزله. فقال جعفر (عليه السلام): يا غلام أكتب (بسم اللّه الرّحمن الرّحيم. قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): كلّ من طرق رجلا باللّيل فأخرجه من منزله فهو له ضامن إلّا أن يقيم البيّنة أنّه قد ردّه إلى منزله) يا غلام نحّ هذا الواحد منهما فاضرب عنقه. فقال: يا ابن رسول اللّه و اللّه ما أنا قتلته و لكنّي أمسكته ثمّ جاء هذا فوجأه فقتله. فقال: أنا ابن رسول اللّه، يا غلام نحّ هذا و اضرب عنق الآخر. فقال: يا ابن رسول اللّه و اللّه ما عذّبته و لكنّي قتلته بضربة واحدة، فأمر أخاه فضرب عنقه، ثمّ أمر بالآخر فضرب جنبيه و حبسه في السّجن و وقّع على رأسه (يحبس عمره و يضرب كلّ سنة خمسين جلدة).
(الثّالث) في الارشاد روى أنّ امرأتين تنازعتا على عهد عمر في طفل ادّعته كلّ واحدة منهما ولدا لها بغير بيّنة و لم ينازعهما فيه غيرهما، فالتبس الحكم في ذلك على عمر، ففزع فيه الى أمير المؤمنين (عليه السلام) فاستدعى المرأتين و وعظهما و خوّفهما، فأقامتا على التّنازع و الاختلاف. فقال عند تماديهما في النّزاع آتوني بمنشار. فقالت المرأتان: ما تصنع؟ فقال: أقدّه نصفين [١] لكلّ واحدة منكما نصفه. فسكتت إحداهما و قالت الأخرى: اللّه اللّه يا أبا الحسن إن كان لا بدّ من ذلك فقد سمحت به لها. فقال: اللّه أكبر، هذا ابنك دونها و لو كان ابنها لرقّت عليه و أشفقت. فاعترفت المرأة الأخرى أنّ الحقّ مع صاحبتها و الولد لها دونها. فسري عن عمر و دعا لأمير المؤمنين (عليه السلام) بما فرّج عنه في القضاء.
و رواه السّرويّ [٢] و قال: إنّ هذا حكم سليمان في صغره.
هذا، و في الأذكياء أنّ رجلا اشترى جارية من رجل فادّعى أنّها حمقاء و أراد ردّها،
[١]. قدّه: قطعه نصفين.
[٢]. السروى هو الشيخ رشيد الدين محمد بن علي بن شهرآشوب السّروي المازندراني المتوفى سنة ٥٨٨ ه و كتابه المنقول عنه هو «مناقب آل ابي طالب».