قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٣٠١ - (الاربعون)
مرض شهرا و مات.
قلت: الرجل كان متبعا لهواه، فهذا الولد لم يكن يحبّه يقتله باسم حدّ الشرب، و قدامة بن مظعون الّذي كان يحبّه و كانت اخت ذاك تحت عمر و اخت عمر تحت ذاك لم يرد حدّه كما تقدم في الثاني من الفصل (٤٣) عن أسد الغابة أنّ عمر استعمله على البحرين، فقدّم الجارود العبدي من عنده و شهد بشربه الخمر و شهد معه أبو هريرة برؤيته قيئه الخمر، فقال لأبي هريرة: تنطعت فى الشهادة مع انّه لم يكن تنطّعا، لأنّه ما لم يشربه لم يقيئه، و قدم قدامة بعد شهادة الشاهدين عليه و لم يقم عمر عليه الحد حتى طلب منه الجارود اقامة الحدّ عليه، فزبره و قال له: أخصم أنت أم شهيد؟ قال: شهيد. قال: أدّيت شهادتك. فسكت الجارود.
و يقال لعمر لمّا كان شهيدا كان عليه أن يأمره باقامة الحدّ عليه لوجوب الامر بالمعروف، و لمّا رأى عدم اعتناء عمر غدا الجارود على عمرو و قال له: أقم عليّ حدّ اللّه.
فقال له عمر: لتمسكنّ لسانك أو لأسوءنّك. فقال له الجارود: يا عمر- و لم يجعله امير المؤمنين بعد مشاهدة مثله منه- و اللّه ما ذلك بالحقّ، يشرب ابن عمّك الخمر و تسوءني- الى آخر ما مرّ.
و كذلك المغيرة بن شعبة لمّا كان من الدهاة و كان عمر محتاجا الى دهائه في سياساته لمّا زنى زنا مستحقّا للرّجم و شهد عليه بذلك ثلاثة شهود، منع الشاهد الرابع من إقامة شهادته كاملا كما يأتي تفصيله في الثاني و السبعين من هذه العناوين.
و يظهر لمن ألقى السّمع و هو شهيد أنّ عمله مع الجارود العبدي الّذي مرّ في الثامن و الثلاثين أيضا إنمّا كان لمّا كان بينه و بينه في أمر قدامة، و انّ عمله مع أبيّ بن كعب إنمّا كان لعدم عقيدة أبيّ بخلافته، روى أبو نعيم في حليته مسندا عن قيس بن عبّاد قال: قدمت المدينة للقاء أصحاب محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فلم يكن فيهم أحد أحبّ إليّ لقاء من أبيّ فقمت في الصّف الأول فخرج فلمّا صلّى حدّث، فما رأيت الرجال متحت أعناقها الا متوجهة إليه، فسمعته يقول هلك أهل العقدة و ربّ الكعبة، هلكوا و أهلكوا، أما انّي لا آسى عليهم و لكن آسى على من يهلكون من المسلمين.