قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٨٨ - الفصل الحادي عشر قضاياه
تَعْلَمُونَ»* [١].
(الثامنة) روى محمد بن بابويه في توحيده باسناده عن عبد الملك بن عنيزة الشيبانيّ عن ابيه عن جدّه قال: جاء رجل الى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: أخبرني عن القدر.
فقال: بحر عميق فلا تلجه. قال: أخبرني عن القدر. فقال (عليه السلام): طريق مظلم فلا تسلكه. قال: اخبرني عن القدر. قال: سرّ اللّه فلا تكلفه قال: يا امير المؤمنين أخبرنى عن القدر فقال (عليه السلام): أمّا إذ أبيت فانّي سائلك أ كانت رحمة اللّه للعباد قبل أعمال العباد أم كانت أعمال العباد قبل رحمة اللّه؟ فقال الرجل: بل كانت رحمة اللّه للعباد قبل أعمال العباد. فقال (عليه السلام): قوموا فسلّموا على اخيكم فقد أسلم و قد كان كافرا.
فانطلق الرجل غير بعيد ثمّ انصرف إليه فقال: يا امير المؤمنين أ بالمشيّة الاولى نقوم و نقعد و نقبض و نبسط؟ فقال (عليه السلام): و أنّك لبعد في المشيئة، أما انّي سائلك عن ثلاث لا يجعل اللّه لك في شيء منها مخرجا: أخبرني أخلق اللّه العباد كما شاء أو كما شاءوا؟
فقال: كما شاء. قال: فخلق اللّه العباد لما شاء أو لما شاءوا؟ فقال: لما شاء: فقال (عليه السلام): يأتونه يوم القيامة كما شاء أو كما شاءوا؟ فقال: يأتونه كما شاء. فقال: قم فليس لك من المشيئة شيء.
(التاسعة) فيه أيضا روى مسندا عن الأصبغ قال: إنّ امير المؤمنين (عليه السلام) عدل من حائط مائل إلى حائط آخر، فقيل له: يا امير المؤمنين أ تفر من قضاء اللّه؟ فقال: أفرّ من قضاء اللّه الى قدر اللّه عزّ و جلّ.
و في نوادر محمد بن علي بن محبوب على نقل المستطرفات عن الصّادق (عليه السلام) قال: كان امير المؤمنين (عليه السلام) يبرأ من القدريّة في كلّ ركعة و يقول «بحول اللّه و قوته أقوم و أقعد».
و في طرائف علي بن طاوس: روى جماعة من العلماء انّ الحجاج بن يوسف كتب الى الحسن البصري و الى عمرو بن عبيد و الى واصل بن عطاء و الى عامر الشعبيّ أن يذكروا ما عندهم فى القضاء و القدر، فكتب إليه الحسن البصريّ: إنّ أحسن ما انتهى إلينا
[١]. النّحل: ٤٣.