قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٣٨١ - (الثامن و الثمانون)
تناصحوا فانّكم ان لم تفعلوا غلبكم عليها عمرو بن العاص و معاوية بن أبي سفيان.
ثم قال المعتزلي: انّ محمد بن النعمان المعروف بالمفيد أحد الامامية قال في بعض كتبه: إنمّا أراد عمر بقوله في ذاك الخبر «إن لم تفعلوا غلبكم عليها عمرو بن العاص و معاوية» اغراء معاوية و عمرو بن العاص بطلب الخلافة و اطماعهما فيها، لانّ معاوية كان عامله و اميره بالشام و عمرو بن العاص عامله و اميره على مصر، و خاف أن يضعف عثمان عنها و ان تصير الى عليّ (عليه السلام)، فألقى هذه الكلمة الى الناس لينقل إليهما و هما بمصر و الشام فيتغلّبا على هذين الاقليمين ان افضت الى عليّ (٧)
ثم قال المعتزليّ: و هذا عندي من باب الاستنباطات الّتي يوجبها الشنآن و الحنق، و عمر كان أتقى للّه من أن يخطر له هذا و لكن من فراسته الصادقة الّتي كان يعلم بها كثيرا من الامور المستقبليّة كما قال عبد اللّه بن عباس في وصفه، و اللّه ما كان أوس بن حجر عني أحدا سواه بقوله:
الألمعيّ الّذي يظنّ بك الظّنّ * * * كأن قد رأى و قد سمعا
قلت: لا ننكر فراسة عمر، و كان عمرو بن العاص أيضا ذا فراسة و كان معاوية أيضا ذا فراسة، و كان من فراسة عمرو بن العاص انّ معاوية لمّا رأى ظفر أمير المؤمنين (عليه السلام) يوم صفين و اضمحلال عسكره فلجأ الى عمرو، قال له عمرو كنت أرى هذا اليوم من يوم أول و كنت دبّرت الامر و علاجه قولنا بتحكيم القرآن و نصب المصاحف.
فدبّر لمعاوية آخر امره كما دبّر له أوّل أمره، فقال له بأن قال له جمع كلمة أهل الشام لك ينحصر في مساعدة شراحيل شيخ عرب الشام لك، بأن تلقي فى ذهنه أنّ عليا قتل عثمان تهيئ له في أوّل لقائه رجالا من ثقاتك يشهدون عنده بذلك و هو رجل ان دخل شيء في ذهنه لا يخرجه من ذهنه شيء، ففعل ذلك معاوية فقام شراحيل فقال لمعاوية ثبت عندي انّ عليا قتل عثمان فان لم تنهض لثاره أخرجك من الشام، فعلم معاوية تمامية تدبير عمرو فقال لشراحيل: سمعا و طاعة أنا طوع يديك.
و كان فراسة معاوية بحد ظنّ الناس انّه أحسن تدبيرا من امير المؤمنين (عليه السلام)، حتى قال (عليه السلام): و اللّه ما معاوية بأدهى منّي و لكنّه يغدر و يفجر. و كان عمر يقول