قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٣٦٨ - (الثامن و السبعون)
ثمّ ضربه الشهود الثلاثة و ان كان منكرا آخر غير تعطيله الحدّ في المغيرة إلّا انّه أمر بضرب ابي بكرة فوق الطاقة و لم يرد في حد القذف شدّة، روى ابو الفرج انّه لمّا ضرب ابو بكرة أمرت أمّه بشاة فذبحت و جعل جلدها على ظهره قال ابراهيم الّذي روى ابو الفرج عنه: كان أبي يقول ما ذاك إلّا من ضرب شديد.
و ممّا يدل على وقوع حدّ القذف على غير حدّه انّ أبا الفرج روى ان عمر استتاب ابا بكرة فقال: إنمّا تستتيبني لتقبل شهادتي؟ قال: أجل. قال: فانّي لا اشهد بين اثنين ما بقيت في الدنيا، و كان بعد ذلك اذا طلب الى شهادة قال اطلبوا غيري فانّ زيادا أفسد عليّ شهادتي.
فانّه لو لا أنّ زيادا كان شاهدا و لم يشهد كما ينبغي بتلقين عمر له لم يكن لوم متوجها الى زياد، و كان التقصير من قبل أبي بكرة نفسه حيث انّ الشرع منع من الشهادة ما لم يكن الشهود أربعا- و لم يكن أبو بكرة مع كونه ظاهر الصّلاح من أوله الى آخره يقيم على قوله مع قوله تعالى «فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ» [١]. و روى أبو الفرج انّ أبا بكرة أقام على قوله.
قلت: العجب من هذا الرجل تارة يهدّد امرأة لتقرّ بالزنا و يأمر برجمها مع كونها حاملا كما مرّ، و تارة يلقّن الشاهد الامتناع من الشهادة في رجل منافق معروف بالزّنا في الجاهلية و الاسلام. روى المدائنيّ انّ المغيرة كان أزنى الناس في الجاهلية، فلما دخل في الاسلام بقيت عنده بقية ظهرت في أيام ولايته البصرة.
و روى أغاني أبي الفرج عن الجاحظ قال: كان المغيرة و الاشعث و جرير البجليّ يوما متوافقين بالكناسة و طلع عليهم اعرابيّ فقال لهم المغيرة: دعوني أحرّكه- الى أن قال- فقال له: يا اعرابيّ أ تعرف المغيرة بن شعبة؟ قال: نعم أعرفه أعور زانيا.
و روى أيضا انّه خرج المغيرة- و هو يومئذ على الكوفة- يسير في ظهر الكوفة و النجف، فلقى أحد بني تيم اللّه بن ثعلبة و هو لا يعرف المغيرة و لا يعرفه المغيرة- الى أن قال- فقال له: ما تقول في أميرك المغيرة؟ فقال: أعور زان. فقال له الهيثم بن الاسود: فضّ
[١]. سورة النور: الآية ١٣.