قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٢٨٤ - (الخامس)
أقطع فمن قطعك. قال: قطعني يعلى بن منية باليمن ظلما و تعديا عليّ. قال: أما لأسألنّ عن ذلك فلئن كان قطعك ظالما لاقطعنّه. فبينما كذلك اذ فقدت قلادة لأسماء بنت عميس فلم يجد لها أثرا، فأتاه طلحة ابن عبيد اللّه فقال: أ فتشتم الأقطع. فقال له أبو بكر: مه فما ليله بليل سارق و لا نهاره نهار سارق. قال: و اللّه لا أدعه حتّى أفتشه، ففتّشه فاستخرجها من حجرته فقطع ابو بكر يده اليسرى فبقى لا يد له.
فقال ابراهيم بن داود و الحسن اللؤلؤيّ حين حدّثهم بهذا الحديث: يا أبا عليّ فكان عليه أن يقطع يساره؟ فقال: ايّ يد إن اقول لك إنّ أبا بكر أخطأ، و لا خلاف بين الأمّة ان رجلا قطع يده مرة لا يقطع يده بعد بل رجله، فإن عاد فلا قطع عليه و يحبس و ينفق عليه من بيت المال بقدر يكف عنهم شرّه. و أخرى بأن الضيف مأمون بمنزلة اهل البيت، و لا قطع على مؤتمن لأنّه ادخله بيته.
(الرابع)
في فتوح بلدان البلاذري في ذكر امر الاسود العنسيّ: قالوا ثمّ انّ قيسا اتّهم بقتل داذويه، و بلغ ابا بكر على انّه على أجلاء الابناء عن صنعاء فأغضبه ذلك و كتب الى المهاجر ابن أبي أميّة حين دخل صنعاء و هو عامله عليها يأمره بحمل قيس، فلمّا قدم عليه أحلفه خمسين يمينا عند منبر رسول اللّه أنّه ما قتل داذويه، فحلف فخلّى سبيله.
قلت: إنّما شرعت القسامة في القتل للمدّعي لا للمنكر.
و في شرح ابن ابي الحديد عن أبي جعفر النقيب: كان أبو بكر يقضي بالقضاء فينقضه عليه أصاغر الصحابة كبلال و صهيب و نحوهما، و قد روى في ذلك عدة قضايا.
(الخامس)
في أسد الغابة في عنوان عبد الرحمن بن سهل بن زيد الانصاريّ: روى ابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد قال: جاءت الى أبي بكر جدّتان فأعطى السدس أمّ الام دون أمّ الاب. فقال له عبد الرحمن بن سهل- رجل من الانصار شهد بدرا- يا خليفة أعطيته الّتي لو ماتت لم يرثها و تركت الّتي لو ماتت لورثها، فجعله أبو بكر بينهما.
و رواه التهذيب فى باب ميراث من علا من الآباء عن القاسم بن محمد أيضا مع اختلاف في اللفظ.