قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٢٤٨ - الفصل السّادس و الأربعون في قضاياه
الشريك فيه على شريطة إن وفيت بها و إلّا انصرفت. قال: و ما هي؟ قال: تشتم الملائكة و تنزل. فنفر و قال: قبّح اللّه عشرتكم قد فضحتموني و هتكتموني و مضى.
و لم يبعد حتى لقيه حماد عجرد فقال له: ما لي أراك نافرا جزعا، فحدثه حديثه فقال:
اساء مطيع قبّحه اللّه و أخطأ و عندي ضعف ما وصف لك فهل لك فيه؟ قال: نعم. قال: أنت لشريك فيه على أن تشتم الأنبياء فانّهم تعبّدونا بكلّ أمر معنّت متعب و لا ذنب للملائكة فتشتمهم. فنفر التاجر و قال: أنت أيضا فقبّحك اللّه لا أدخل و مضى.
فاجتاز بيحيى بن زياد الحارثيّ فقال له: مالي أراك يا أبا فلان مرتاعا، فحدثه بقصته فقال: قبّحهما اللّه لقد كلفاك شططا، و أنت تعلم أنّ مروّتي فوق مروتهما و عندي و الله أضعاف ما عندهما، و أنت الشريك على خصلة تنفعك و لا تضرّك، و هي خلاف ما كلّفاك اياه من الكفر. قال: و ما هي؟ قال: تصلّي ركعتين تطيل ركوعهما و سجودهما ثمّ تجلس فنأخذ فى شأننا. فضجر التاجر و تأفّف و قال: انا تعب ميّت تكلّفني صلاة في غير بر و لا طاعة، يكون ثمنها أكل سحت و شرب خمر و عشرة فجرة و سماع مغنيات قحاب. و مضى مغضبا، فبعث خلفه غلاما و أمر برده و قال: انزل الآن على أن لا تصلّي اليوم بتّة، فشتمه أيضا و قال و لا هذا. فقال: انزل الآن كيف شئت و أنت ثقيل غير مساعد.
فنزل عنده و دعا يحيى مطيعا و حمّادا، فعبثا بالتاجر ساعة ثمّ قدّم الطّعام فأكلوا و شربوا و صلّى التاجر الظهر- فلما دبّ الكأس فيه قال له مطيع: أيما احب إليك تشتم الملائكة أو تنصرف فشتم الملائكة، فقال له حماد أيما أحبّ إليك تشتم الأنبياء أو تنصرف فشتم الأنبياء، فقال له يحيى أيّما أحب إليك تصلّي ركعتين أو تنصرف فصلّى ثم جلس، فقالوا له: ايما أحب تترك باقي صلاتك اليوم أو تنصرف، قال: بل أتركها يا بني الزانية و لا أنصرف. فعمل كلّ ما أرادوه منه.
(الثالث) و روى الكافي فى «باب ما يجب فيه الحدّ في الشراب» عن الباقر (عليه السلام) انّ أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يقول: إنّ الرجل اذا شرب الخمر سكر، و اذا سكر هذى، و اذا هذى افترى، فاجلدوه حدّ المفتري.
(الرابع) روى التهذيب فى باب حكم جنابته عن الباقر (عليه السلام) قال: جمع عمر