قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٣٧٢ - (التاسع و السبعون)
فخرجوا و بايعوا إلّا عليا فانّه زعم انّه قال: حلفت أن لا أخرج و لا أضع ثوبي على عاتقي حتّى أجمع القرآن- الى ان قال- ثمّ قام عمر فمشى معه جماعة حتى أتوا بيت فاطمة فدقوا الباب، فلما سمعت أصواتهم نادت بأعلى صوتها: يا أبة يا رسول اللّه ما ذا لقينا بعدك من ابن الخطاب و ابن أبي قحافة فلمّا سمع القوم صوتها و بكاءها انصرفوا باكين و كادت قلوبهم تتصدّع و اكبادهم تتفطّر- و بقي عمر و معه قوم فأخرجوا عليا فمضوا به الى أبي بكر فقالوا له: بايع. فقال: ان أنا لم أفعل فمه؟ قالوا: اذن و اللّه الذي لا إله إلّا هو نضرب عنقك.
قال: إذن تقتلون عبد اللّه و أخا رسوله- الى أن قال- فلحق عليّ (عليه السلام) بقبر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو يصبح و يبكي و ينادي: يا ابن أمّ إنّ القوم استضعفوني و كادوا يقتلونني.
و لقد استراح من قال منهم: و ما بأس بقتل رجل في صلاح الأمة انّه إنمّا أراد قتله لانّ عليا أراد تفريق الامة و صدّهم عن بيعة أبي بكر. و هم اقرب إلى الاستقامة و أسلم من الخلط و المناقضة، فلازم صحة خلافة الثلاثة ذلك.
لكن لو كانوا حصروا الخلافة في الثلاثة و لم يشركوا أمير المؤمنين (عليه السلام) معهم كالأموية كانت استقامتهم أكثر.
مع أنّ الجمع بين عثمان و عليّ (عليه السلام) خلاف اجماع المسلمين فى عهدهم، فبعد قتل عثمان كان اكثر المسلمين و السواد الاعظم يقولون أبو بكر و عمر و عليّ، و كان بنو أميّة و من في عدادهم و هواه هواهم يقولون أبو بكر و عمر و عثمان، و أما من يقول ابو بكر و عمر و عثمان و عليّ فلم يكن أصلا، و انما حمّلت الاموية معاوية و من بعده السواد الاعظم القائلين بأبي بكر و عمر و عليّ على القول بعثمان أيضا بالسيف و السوط، فقبله الصدر الاول خوفا ثم بعدهم صار ديانة الى اليوم، فديانتهم اليوم خلاف اجماع المسلمين المركّب عندهم و من أراجيز اصحاب امير المؤمنين (عليه السلام) يوم الجمل في عثمان كما في شرح المعتزلي:
أنّى يردّ نعثل و قد قحل * * * نحن ضربنا وسطه حتّى انخزل
لحكمه حكم الطواغيت الأول * * *