قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٢٥٧ - الفصل التاسع و الاربعون فيما أرشد
(و منها في بيع أهل السّواد) و في المناقب: روى شريك و غيره أنّ عمر أراد بيع أهل السواد، فقال له عليّ (عليه السلام): هذا مال أصبتم و لن تصيبوا مثله، و ان بعتم بقي من يدخل في الاسلام لا شيء له. قال: فما أصنع؟ قال: دعهم شوكة للمسلمين، فتركهم على أنّهم عيد. ثم قال (عليه السلام): فمن أسلم منهم فنصيبي منه حرّ.
(و منها في وضع التاريخ) في المناقب: قال الطبريّ و مجاهد جمع عمر الناس فسألهم من أي يوم نكتب؟ فقال عليّ (عليه السلام): من يوم هاجر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).
قال المناقب فكأنه (عليه السلام) أشار أن لا تبدعوا بدعة و تؤرخوا كما كانوا يكتبون فى زمان النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، لانّه لمّا قدم (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) المدينة في شهر ربيع الاول أمر بالتاريخ، فكانوا يؤرخون بالشهرين من مقدمه الى أن تمّت له سنة- ذكر ذلك فى التاريخين عن ابن شهاب.
(و منها في رزقه من بيت المال) روى الطبري مسندا عن ابن عمر أنّ عمر جمع الناس بالمدينة حين انتهى إليه فتح القادسية و دمشق، فقال: إنّي كنت امرأ تاجرا يغني اللّه عيالي بتجارتى و قد شغلتموني بأمركم فما ذا ترون انّه يحل لي من هذا المال، فأكثر القوم و عليّ (عليه السلام) ساكت، فقال له: ما تقول؟ فقال: ما أصلحك و أصلح عيالك بالمعروف، ليس لك من هذا المال غيره. فقال القوم: القول قوله.
أقول: قول عمر «كنت امرأ تاجرا يغني اللّه عيالي بتجارتي» لعلّه صار في الاسلام تاجرا، و إلّا فنقل الطرائف عن مؤلف «نهاية الطلب» الحنبلي أنّ عمر كان قبل الاسلام نخّاس [١] حمير.
و روى الطبري: انّ عمر حجّ، فلما كان بضجنان قال: كنت أرعى إبل الخطّاب بهذا الوادي في مدرعة صوف، و كان فضّا يتعبني إذا عملت و يضربني اذا قصّرت.
و امّا قوله «و قد شغلتموني بأمركم» فكما ترى إنمّا ابتزّ على الناس بمساعدة المنافقين و المؤلفة بارادة احراق أهل بيت نبيّه و ضرب النّاس بالعصى لبيعة صاحبه ليكون شريكه فى الرئاسة في حياته و يفوض الأمر إليه بعد وفاته و قد فعل.
[١]. النّخّاس: البيّاع.