قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٣٨٠ - (الثامن و الثمانون)
فيكون عطفا على «المهاجرين» فيكونوا أيضا من السابقين الاولين كالمهاجرين، أم لا ليكون المهاجرون مختصين بالسبق، فأجابه أبيّ- و كان من الانصار- بأنّ الانصار أيضا من السابقين الاولين جعلهم اللّه منهم و لم يستأمر ابن الخطاب الذي كان راغبا عن الانصار هل يجعلهم منهم أم لا.
و أمّا قوله «كنت أظن إنّا قد رفعنا رفعة لا يبلغها أحد بعدنا» فيقال له: رفعة السابقين الاولين من المهاجرين معلوم كبراها و أمّا صغراها حتى تقول «إنّا قد رفعنا» فمن أين فبعد الآية «رضي اللّه عنهم و رضوا عنه» و من أخرجه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من عنده وقت وفاته لمنعه عن الوصية و نسبة الهجر إليه الى غير ذلك ممّا مرّ من خبطاته كيف يرضى اللّه عنه.
(السادس و الثمانون)
عن الثعلبي في تفسيره [الكشف و البيان] و ابن قتيبة في مشكل قرآنه روى عن عثمان فى الآية انّه قال: ان في المصحف لحنا استسقمه العرب بألسنتهم.
فقيل له: أ لا تغيره؟ فقال: دعوه فانّه لا يحرم حلالا و لا يحلّل حراما.
(السابع و الثمانون)
روى الطبري ان عثمان قال: انّ عمر كان يمنع اهله و أقرباءه ابتغاء وجه اللّه، و اني أعطي أهلي و اقربائى ابتغاء وجه اللّه.
قلت: ما ذكره مغالطة، فانّ منع الاقرباء ممّا آتاه اللّه ليس فيه قربة الى اللّه بل بعد، كيف و قد قال تعالى «وَ آتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينَ» [١]، كما انّ اعطاءهم من مال الناس و حقوق المسلمين موجب للبعد منه كما كان عثمان يفعل.
ففي معارف ابن قتيبة: أعطى عثمان عمّه الحكم بن أبي العاص الذي سيّره رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ثمّ لم يؤووه أبو بكر و لا عمر مائة الف درهم من بيت المال بعد أن آواه، و تصدق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بمهزور- موضع بسوق المدينة- على المسلمين فأقطعه عثمان الحارث بن الحكم ابن عمّه، و اقطع فدك- و هي صدقة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- مروان ابن عمّه، و افتتح افريقة فأخذ الخمس فوهبه كلّه لمروان أيضا.
(الثامن و الثمانون)
في شرح المعتزلي: روى ابن ديزيل في كتابه عن عمرو ابن الربيع عن السدّي بن سنان عن عبد الكريم أنّ عمر بن الخطاب لمّا طعن قال: يا اصحاب محمد
[١]. سورة البقرة: الآية ١٧٧.