قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٣٤٠ - (السابع و الستون)
سمعوا ذلك من رسول اللّه و كتم قوم، فما خرجوا من الدنيا حتّى عموا و أصابتهم آفة منهم يزيد بن وديعة و عبد الرحمن بن مدلج.
و بعضهم لمّا رأى عدم صحة انكاره بعد تواتره أوّله بتأويلات ركيكة، فمرّ في العنوان (٦٣) في محاجّة المأمون معهم و استناده الى خبر الغدير و انّه أوجب على الشيخين اطاعة امير المؤمنين (عليه السلام)، قال له اسحاق بن ابراهيم قالوا إنّ المراد به انّه مولى زيد بن حارثة و قد فضح اللّه القائلين بعدم كون زيد في الحياة ذاك الوقت أي في حجّة الوداع.
و بعضهم أنكره بكون امير المؤمنين (عليه السلام) في حجّة الوداع في اليمن ففي أدباء الحموي في عنوان الطبري في تعداد كتبه: و كتاب فضائل عليّ بن أبي طالب تكلّم في أوله بصحة الاخبار الواردة في غدير خم- الى ان قال- و قد كان قد قال بعض الشيوخ ببغداد بتكذيب غدير خم و قال إنّ عليّ بن أبي طالب كان باليمن في الوقت الذي كان النبيّ بغدير خم، و قال هذا الانسان في قصيدة مزدوجة يصف فيها بلدا بلدا و منزلا منزلا أبياتا يلوّح فيها الى معنى حديث غدير خم فقال:
ثمّ مررنا بغدير خمّ * * * كم قائل بزور جمّ
على عليّ و النبي الأمي
و بلغ ذلك الطبريّ فابتدأ بالكلام في فضائل عليّ بن أبي طالب و ذكر طرق حديث خم فكثر الناس لاستماع ذلك- الخ.
قلت: هل هذا الأحمق الذي كان في زمن الطبريّ راح الى غدير خم و رأى ثمة النبيّ وحده و سأله عن عليّ فقال له انّه باليمن حتى يقول: مررت بغدير خم كم قائل انّ عليا كان مع النبيّ باطلا فانّي مررت به و ما وجدته معه.
و لم لم يراجع هذا السفيه التاريخ حتى يرى انّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كان أرسله الى نجران اليمن لأخذ صدقاتهم قبل شخوصه الى مكّة و لحقه بمكّة.
و كأنّ هذا النّاصبيّ أراد أن ينكر غير قضية غدير المتواترة فضائل أخرى له (عليه السلام) اتّفقت في لحوقه بالنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في مكّة من جعل النبيّ له شريكا فى هديه الّذي ساقه، و كون حجّه قرانا مثل حجّ النبي، و من بيان النبي وصف امير المؤمنين بتصلّبه في