قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٣٤١ - (السابع و الستون)
اجراء أحكام اللّه تعالى.
ففي الطبريّ بعث النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في سنة عشر علي بن أبي طالب (عليه السلام) الى نجران ليجمع صدقاتهم و يقدم عليه بجزيتهم. قال: و خرج النبيّ لخمس ليال بقين من ذي القعدة حتّى اذا كان بسرف- و قد ساق النبيّ معه الهدي و اشراف من اشراف الناس- أمر الناس أن يحلّوا بعمرة إلّا من ساق الهدي- الى أن قال- فلحقه عليّ بمكّة، فلما فرغ من الخبر عن سفره قال له النبيّ انطلق و طف بالبيت و حلّ كما حلّ اصحابك. فقال: إنّي قلت حين أحرمت «اللّهم إنّي أهللت بما أهلّ به عبدك و رسولك». قال: فهل معك من هدي.
قال: لا. قال: فأشركه النبيّ في هديه و ثبت عليّ مع النبيّ على احرامه حتّى فرغا من الحجّ و نحر النبيّ الهدي عنهما.
و فيه أيضا انّ عليا (عليه السلام) لمّا أقبل من اليمن ليبلغ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بمكة تعجّل الى النبيّ و استخلف على جنده الّذين معه رجلا من اصحابه، فعمد ذلك الرجل فكسى رجالا من القوم حللا من البزّ الذي كان مع عليّ بن أبي طالب (٧)، فلمّا دنا جيشه خرج عليّ ليلقاهم فإذا هم عليهم الحلل فقال: ويحك ما هذا؟ قال: كسوت القوم ليتجملوا به إذا قدموا في الناس. فقال له: ويلك انزع من قبل أن تنتهي إلى النبيّ، فانتزع الحلل من الناس و ردّها في البز، فأظهر الجيش شكاية لما صنع بهم، فقال ابو سعيد الخدريّ: فقام النبيّ فينا خطيبا فسمعته يقول: يا أيّها الناس لا تشكوا عليّا فو اللّه انّه لأخشن في ذات اللّه- أو في سبيل اللّه.
و بالجملة خبر غدير خم صحيح، كيف لا و هو متواتر و المتواتر من البديهيات، و دلالته على إمامته (عليه السلام) و كونه كنفس النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) صريحة، كيف لا و قد قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أوّلا لهم: أ لست اولى بكم من انفسكم؟ فقالوا: بلى. فقال بعد اقرارهم بأنّه أولى بهم من أنفسهم: فمن كنت مولاه فعليّ مولاه. فهل معنى ذلك إلّا أنّ من كنت أولى به من نفسه فعليّ أولى به من نفسه مثلي.
و تشكك اخواننا في سنده أو دلالته كتشكّك السوفسطائيّة [١] في البديهيات، فان
[١]. السوفسطائي: مأخوذة من اليونانيّة و معناها: الحكيم الّذي يبني حكمته على الوهم و الباطل.