قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٢٩٥ - (الثلاثون)
قالت طلقها زوجها ثلاثا، فبلغ ذلك إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فلم يجعل لها سكنى و لا نفقة و أمرها أن تعتد عند ابن أمّ مكتوم الأعمى. قال: فرفع ذلك الى عمر بن الخطاب، فقال عمر: لا ندع كتاب اللّه لقول امرأة لعلّها نسيت [١].
قلت: أشار عمر في قوله «لا ندع كتاب اللّه» الى قوله تعالى «لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَ لا يَخْرُجْنَ» لكن مورده الطلاق الرجعيّ، و حكمة حرمة الاخراج و الخروج فيه ما قاله تعالى «لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً» أي لعلّ الرجل يرغب في المرأة فى كونها عنده فيرجع إليها، و المطلقة ثلاثا اجنبية لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، فكيف تعتد عند الرجل، فما روته حق و الرواية صحيحة و انما هو أخطأ في المقصود من الآية.
(السابع و العشرون)
روى الخطيب فيه أيضا في عنوان «خلّاد بن أسلم» باسناده عنه باسناده عن سعيد بن المسيب أنّ عمر بن الخطاب كان يرى الديّة للعاقلة، فسأل الناس و هو بمنى عن ذلك فقال الضحاك بن سفيان: كتب إليّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أن أورث امرأة هشيم الضبابي من دية زوجها.
(الثامن و العشرون)
روى الخطيب أيضا في عنوان «عبد اللّه بن محمد بن مضر» أنّ عمر قال: و اللّه ما أدري ما أصنع في المجوس. فقام إليه عبد الرحمن ابن عوف فقال:
سمعت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و سئل عنهم فقال: سنّتهم كسنّة أهل الكتاب.
(التاسع و العشرون)
روى الخطيب أيضا في عنوان «الهياج بن بسطام» مسندا عن أبى سعيد الخدريّ قال: خطبنا عمر بن الخطاب فقال: انّي لعليّ أنهاكم عن اشياء تصلح لكم و آمركم بأشياء لا تصلح لكم، و انّ من آخر القرآن نزولا آية الربا، و انه قد مات رسول اللّه و لم يبينها لنا، فدعوا ما يريبكم إلى ما لا يريبكم.
و نقل الجاحظ في كتاب فتياه عن شيخه «النّظام» انّه ذكر في ما طعن على الصحابة قال: و رويتم عن المغيرة عن ابراهيم أنّ عمر بن الخطاب قضى بقضاء، فقال له رجل:
أصبت و اللّه. فقال عمر: و ما يدريك أنّي أصبت، و اللّه ما يدري عمر أصاب أم أخطأ.
(الثلاثون)
قال الشرقاوي في حاشيته على تحرير زكريا الانصاري في مسألة امرأة
[١]. انظر تاريخ بغداد، ج ٣، ص ٧١، ١٠٣٥.