قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ١٩٦ - الفصل الثلاثون قضاياه
الخطاب اذ مرّ بهما رجل مقيّد، فقال أحد الرجلين إن لم يكن فى قيده كذا و كذا فامرأته طالق ثلاثا. فقال الآخر: إن كان فيه كما قلت فامرأته طالق ثلاثا. فذهبا إلى مولى العبد و هو مقيّد، فقالا له: انّا حلفنا على كذا و كذا فحلّ قيد غلامك حتّى نزنه. فقال مولى العبد:
امرأته طالق ان حللت قيد غلامى.
فارتفعوا إلى عمر فقصّوا عليه القصة، فقال عمر: مولاه أحق به اذهبوا بنا الى علي بن ابي طالب لعلّه يكون عنده في هذا شيء، فأتوا عليا (عليه السلام) فقصوا عليه القصة، فقال: ما أهون هذا. ثمّ دعا بجفنة و أمر بقيده فشد فيه خيط و أدخل رجليه و القيد في الجفنة، ثمّ صبّ عليه الماء حتى امتلأت، ثمّ قال (عليه السلام): ارفعوا القيد، فرفعوا القيد حتى أخرج من الماء، فلمّا أخرج نقص الماء. ثمّ دعا (عليه السلام) بزبر الحديد فأرسله في الماء حتى تراجع الماء الى موضعه و القيد في الماء، ثم قال: زنوا هذه الزبر فهو وزنه.
و رواه فضائل ابن شاذان عن كعب الاحبار عنه (عليه السلام)، و زاد: فلمّا فعلوا ذلك و انفصلوا دخلت نساؤهم عليهم و خرجوا و هم يقولون: نشهد انّك عيبة [١] علم النبوة، فعلى من جحد حقّك لعنة اللّه و الملائكة و الناس اجمعين.
و قال في الفقيه بعد نقله كما مرّ: إنّما هدى امير المؤمنين (عليه السلام) الى معرفة ذلك ليخلص به الناس من أحكام من يجيز الطلاق باليمين.
و روى آخر باب نذور التهذيب عن الحسين بن سعيد عن بعض اصحابنا يرفعه الى امير المؤمنين (عليه السلام)- الى ان قال- و قال (عليه السلام) في رجل مقيد حلف أن لا يقوم من موضعه حتى يعرف وزن قيده، فأمر (عليه السلام) فوضعت رجله فى إجانة فيها ماء، حتّى إذا عرف مقداره مع وضع رجله فيه، ثم رفع القيد الى ركبتيه ثم عرف مقدار صبغه، ثمّ أمر فألقى في الماء الاوزان حتّى رجع الماء الى مقدار ما كان و القيد في الماء، فلمّا صار الماء على ذلك الصبغ الذي كان و القيد في الماء نظر كمّ الوزن الذي ألقي في الماء فلمّا وزن قال هذا وزن قيدك.
قلت: الظاهر انّهما قضيتان، الاولى كانت في زمان عمر و الثانية في زمانه (عليه السلام).
(الثالث) فى الارشاد جاء رجل الى أمير المؤمنين (٧) فقال: انّه كان بين يدي تمر فبدرت زوجتى فأخذت منه واحدة فألقتها في فيها، فحلفت إنّها لا تأكلها و لا تلفظها.
فقال (٧) له: تأكل نصفها و تلفظ نصفها و قد تخلّصت من يمينك.
[١]. العيبة: الصندوق- الزنبيل- الوعاء الكبير.