قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٢٧٦ - الفصل الثالث و الخمسون فيما قضى
شرب من صهاريج و مسقّفات، فثبت في نفس الرازي بحدة خاطره و جودة ذكائه أنّ علقة كانت في الماء و قد حلّت في معدته و ذلك الدم من فعلها. فقال: إذا كان غد عالجتك و لكن بشرط ان تأمر غلمانك ان يطيعوني فيك بما آمرهم. قال: نعم. فانصرف الرازي فجمع مركنين كبيرين من طحلب فأحضرهما في غد معه، فأراه إياهما قال: ابلع جميع ما في هذين المركنين، فبلع شيئا يسيرا ثمّ وقف. قال: ابلع.
قال: لا أستطيع. فقال للغلمان: خذوه فأقيموه ففعلوا به ذلك و طرحوه على قفاه و فتحوا فمه، فأقبل الرازي يدس الطحلب في حلقه و يكبسه كبسا شديدا و يطالبه ببلعه و يتهدده بأن يضرب إلى أن أبلعه كارها احد المركنين بأسره و الرجل يستغيث و يقول: الساعة أقذف فزاد الرازيّ في ما يكبسه في حلقه، فذرعه القيء فتأمل الرازيّ ما قذف فاذا فيه علقة و اذا هي لما وصلت إليها الطحلب قربت إليه بالطبع و تركت موضعها، فالتفّت على الطحلب و نهض العليل معافى.
(بيان) الطحلب خضرة تعلو الماء المزمن، [و تظهر احيانا على ساق الشجر].
ثم انّ اخبار هذا الفصل و ان كانت مراسيل بلا سند وصل إلّا أنّ وقوع مثلها من مثله (عليه السلام) غير مستبعد، فلو لا ذلك لما غلا فيه جمع زعموا فيه الألوهيّة حتّى أحرقهم بالنار كما مرّ في فصل حدّ الغلاة، و قد قال شاعرهم:
إنّما خالق الخلائق من زعزع * * * اركان خيبر جذبا
قد رضينا به إماما و مولى * * * و سجدنا له إلها و ربّا
و نسبوا أفعال اللّه تعالى إليه لمّا رأوا جوابه عن كلّ ما يسأل، فقالوا:
و من أهلك عادا و ثمود بدواهيه * * * و من كلّم موسى فوق طور إذ يناديه
و من قال يوما على المنبر * * * سلوني فحاروا في معانيه [١].
[١]. هكذا في الأصل و ممّا لا شكّ فيه أنّ العلّامة الشوشتري رحمه الله أخذ البيتين المذكورين أعلاه من قصيدتين مختلفتين مشتركتين في القافية.