قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ١٨٣ - الفصل الخامس و العشرون فيما قضى
الفصل الخامس و العشرون فيما قضى (عليه السلام) في الحرب و الحماسة
و فيه عناوين:
(الاول) فى ١٢٠/ ١/ النهج: و من كلام له (عليه السلام) في حثّ اصحابه على القتال:
فقدّموا الدّارع، و أخّروا الحاسر، و عضّوا على الأضراس فانّه انبى للسّيوف عن الهام، و التووا في أطراف الرمّاح، فانّه أمور للأسنّة، و غضّوا الأبصار فانّه أربط للجأش و أسكن للقلوب، و أميتوا الأصوات فإنّه أطرد للفشل، و رايتكم فلا تميلوها و لا تخلوها، و لا تجعلوها إلّا بأيدي شجعانكم و المانعين الذّمار منكم، فإنّ الصّابرين على نزول الحقائق هم الّذين يحفّون براياتهم و يكتنفون حفافيها و وراءها و أمامها، لا يتأخّرون عنها فيسلموها و لا يتقدّمون عليها فيفردوها.
قلت: كان من مصاديق قوله (عليه السلام) «الشجعان المانعين الذّمار و الصّابرين على نزول الحقائق» ربيعة بن مكدم من بني فراس بن غنم، قالوا: كان معه ظعائن من اهله يحميهنّ وحده، فعرض له فارسان من بني سليم فرماه أحدهم بسهم أصاب قلبه فنصب رمحه في الارض و اعتمد عليه و هو ثابت في سرجه لم يزل، فسارت الظعائن حتى بلغن بيوت الحيّ و بنو سليم قيام بإزائه لا يقدمون عليه و يظنونه حيا، حتى قال قائل منهم «إنّي لا أراه إلّا ميتا و لو كان حيا لتحرّك»، فرموا فرسه بسهم فوثب من تحته فوقع و هو ميّت.
(الثاني) فى ٦٣/ ١/ النهج: و من كلام له (عليه السلام) فى بعض أيام صفين: استشعروا