قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٤٤ - الفصل الثامن في قضاياه الّتي يتوهّم كونها داخلة في موضوع و ليست منه
ابنكما و إنّما غلب الدم النطفة.
(الثّاني) في المناقب عن جابر الانصاريّ قال: جاء رجل إلى عليّ (عليه السلام) فقال: إنّي كنت أعزل عن امرأتي و إنّها جاءت بولد. فقال (عليه السلام): أنشدك اللّه هل وطأتها و عاودتها قبل أن تبول. قال: نعم، قال: فالولد لك.
(قلت) وجهه أنّه لما كان الرجل لم يبل بقي من منيّه في المجرى من المرّة الأولى، فصبّ في المرأة في المرة الثانية في أوّل العمل قبل حصول انزال.
ثمّ الظاهر أنّه (عليه السلام) أراد الزامه بما يقرب من عقله، و إلا فالولد يلحق بالعازل و لو كان قد بال، فانّه قد يسبق الماء و لا يشعر الواطي كما دلّت عليه أخبار أخر.
(الثالث) فيه أيضا كان الهيثم في جيش، فلما جاء جاءت امرأته بعد قدومه بستة أشهر بولد فأنكر ذلك منها و جاء بها الى عمر و قصّ عليه، فأمر برجمها، فأدركها عليّ (عليه السلام) قبل أن ترجم ثمّ قال لعمر، اربع على نفسك [١] انّها صدقت، إنّ اللّه تعالى يقول «وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً» [الأحقاف: ١٥]. و قال «وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ» [البقرة: ٢٣٣]. فالحمل و الرّضاع ثلاثون. فقال عمر: لو لا عليّ لهلك عمر. و خلّى سبيلها.
و فيه: وجد في تاريخ احمد بن أبي يعقوب ممّا نقم النّاس على عثمان انّه رجم امرأة من جهينة أدخلت على زوجها فولدت لستّة أشهر، فأمر عثمان برجمها، فلمّا أخرجت دخل عليه عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول «وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً» و قال في رضاعه «حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ». فأرسل عثمان في اثر المرأة فوجدت قد رجمت و ماتت و اعترف الرجل بالولد.
و في الارشاد روي عن يونس بن الحسن أنّ عمر أتى بامرأة قد ولدت لستّة أشهر- الى ان قال بعد بيانه (عليه السلام) جواز كون الحمل ستّة- فخلّى عمر سبيل المرأة و ثبت الحكم بذلك فعمل به الصحابة و التابعون الى يومنا هذا.
(الرابع) في الارشاد أيضا روى نقلة الآثار من العامة و الخاصة أنّ امرأة نكحها شيخ
[١]. ربع. يربع. ربعا: توقّف و انتظر. يقال اربع على نفسك أي توقّف.