قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٢٩٦ - (الواحد و الثلاثون)
توفيت عن زوج و أمّ و اخوين لأمّ و أخ لابوين- و تسمّى بالحمارية لأنها وقعت في زمن عمر فأحرم الاشقّاء فقالوا: هب أنّ أبانا حمار ألسنا من أمّ واحدة، فشرك بينهم.
(بيان) «الأشقّاء» بتشديد القاف جمع الشقيق، أي الأخ للابوين.
و روى الشرقاوي أيضا انّه قضى به مرة فلم يشرك ثم شرك في العام الثاني، فقيل له:
انّك أسقطته في العام الماضي. فقال: ذلك على ما قضينا و هذا على ما نقضي.
و روى الشرقاوي أيضا انّ الأشقّاء قالوا «هب أنّ أبانا كان حجرا ملقى في أليم» فلذا سميت بالحجرية و اليميّة.
قلت: الظاهر أنّهم قالوا في التمثيل الأمرين فقالوا له تارة هب أنّ أبانا كان حمارا و اخرى إنّ أبانا كان حجرا في أليم، فلا تنافي بين الخبرين.
ثم انّ تشريك عمر الأخوة من الأمّ مع الأمّ بناء على قولهم بالتعصيب مع خلط عول به لعدم وجود نصف و ثلث و ثلث، و عندنا نصف المال للزوج و نصفه للأمّ ثلثا النصف و هو ثلث الكلّ فرضا و ثلثه ردّا.
(الواحد و الثلاثون)
ذكر الحميدي في الجمع بين الصحيحين في مسند عمار فى الحديث الثاني من المتفق عليه- كما في الطرائف- أنّ رجلا أتى عمر فقال:
إنّي اجنبت فلم أجد ماء. فقال: لا تصلّ. فقال عمار: أ لا تذكر يا أمير المؤمنين اذ أنا و أنت في سرية فاجنبنا فلم نجد ماء أمّا أنت فلم تصلّ و أمّا أنا فتمعكت في التراب و صليت، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنمّا يكفيك ان تضرب بيديك الارض ثمّ تمسح بهما وجهك و كفيك. فقال عمر: اتّق اللّه يا عمار. فقال: إن شئت لم أحدث به. فقال عمر: نوليك ما توليت.
قلت: أ لم يسمع عمر قوله تعالى في محكم كتابه «وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَ لكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ» [١].
[١]. سورة المائدة: الآية ٦.