قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ١٤٢ - الفصل السّابع عشر ما قضى
النجوم علامات لا مؤثرات بالذّات، و يدفع أثرها بالتضرّع الى مبدعها و مسخّرها و مدبّرها و التوسّل إليه بالصدقات و القربات.
و في خبر ابن إسباط عن الصادق (عليه السلام) قال: كان بيني و بين رجل قسمة أرض و كان الرجل صاحب نجوم و كان يتوخى ساعة السعود فيخرج فيها و اخرج أنا في ساعة النحوس، فاقتسمنا فخرج لي خير القسمين، فضرب الرجل يده اليمنى على اليسرى ثمّ قال: ما رأيت كاليوم قطّ. قلت: و ما ذاك؟ قال: انّي صاحب نجوم، أخرجتك في ساعة النحوس و خرجت أنا في ساعة السعود، ثم قسمنا فخرج لك خير القسمين. فقلت: أ لا أحدثك بحديث حدّثني به أبي «قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): من سرّه أن يدفع اللّه عنه نحس يومه فليفتح يومه بصدقة يذهب اللّه بها عنه نحس يومه، و من احب ان يذهب اللّه عنه نحس ليلته فليفتتح ليلته بصدقة يدفع عنه نحس ليلته» و انّي افتتحت خروجي بصدقة، فهذا خير لك من علم النجوم.
ثم من جرى عليه تقدير من اللّه تعالى لا ينفعه إخبار المنجم له، و لا يدفع تدبيره تقديره تعالى، فقد عرّف المنجمون فرعون أنّ مولودا يولد في بني اسرائيل يكون سبب هلاكه، فذبح الابناء منهم و استحي النساء لدفع ذلك، فأرغم اللّه أنفه حتى ربّاه بنفسه «فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَ حَزَناً» [١].
و أراد الحسن بن سهل دفع البلاء عن أخيه الفضل بن سهل بالنجوم. فقال ياسر الخادم- على ما روى عيون أخبار الرضا (عليه السلام) لابن بابويه- لمّا [٢] عزم المأمون على الخروج من خرسان الى بغداد خرج معه الفضل بن سهل ذو الرئاستين و خرجنا مع أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، فورد على الفضل بن سهل كتاب من أخيه الحسن و نحن في بعض المنازل: انّي نظرت في تحويل السنة فوجدت فيه أنّك تذوق فى شهر كذا و كذا يوم الاربعاء حرّ الحديد و حرّ النار، و أرى أن تدخل أنت و المأمون و الرضا الحمام في هذا
[١]. سورة القصص: الآية ٨.
[٢]. كتاب عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، تأليف الشيخ الصدوق أبي جعفر محمد بن علي ابن الحسين بن بابويه القمي، طبعة الحيدرية بالنجف الاشرف، ص ٥٨.