قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ١٩٥ - الفصل الثلاثون قضاياه
الفصل الثلاثون قضاياه (عليه السلام) في الّتي يصعب العلاج فيها
و فيه أخبار:
(الاول) روى الكافي في «باب انّ الجروح قصاص» عن الصادق (عليه السلام) انّ عثمان أتاه رجل من قيس بمولى له قد لطم عينه، فأنزل فيها الماء و هي قائمة ليس يبصر بها شيئا، فقال له: أعطيك الديّة. فأبى فأرسل بهما الى عليّ (عليه السلام) و قال أحكم بين هذين. فأعطاه الديّة فأبى، فلم يزالوا يعطونه حتى أعطوه ديتين فقال:
ليس أريد إلّا القصاص- فدعا عليّ (عليه السلام) بمرآة فحماها ثمّ دعا بكرسف فبلّه ثم جعله على أشفار عينيه و على حواليها ثم استقبل بعينه عين الشمس و جاء بالمرآة فقال: انظر فنظر فذاب الشحم و بقيت عينه قائمة و ذهب البصر.
و في تنبيه اشراف المسعودي [١]: السادس و الثلاثون من ملوك الروم من تاريخ الهجرة (رين) امرأة (اليون)، و ملك معها ابنها قسطنطين، فلم يزالا ملكين بقية أيام المهدي و جميع أيام الهادي و صدرا من خلافة الرشيد، و كانت هي تمضي الامور و الاسم لابنها، فلمّا نشأ ابنها أفسد و تعدّى و نابذ الرشيد فغزاه و أوقع به فهرب فكاد أن يؤخذ، فلما صار الى قراره خافت أمّة أن يكرّ الرشيد عليهم و كان طغيان ابنها و قبح سياسته قد ظهر في رعيته حتى سبّوه و أنكروه، فاحتالت عليه أمّه ليبقى ملكها عليها، فأمرت بمرآة فأحميت في حال نومه ثم أنبهته و قابلته بالمرآة، ففتح عينه على غرّة فذهب بصره.
(الثاني) في «باب الحيل في الاحكام» من كتاب قضاء الفقيه: في رواية عمرو بن شمر عن حفص بن غالب الأسدي رفع الحديث قال: بينما رجلان جالسان فى زمن عمر بن
[١]. التنبيه و الاشراف لأبي الحسن علي بن حسين المسعودي المؤرخ المتوفى سنة ٣٤٦ ه.